الحرب الأمريكية الإيرانية تهز أسواق الطاقة.. النفط عند 117 دولارًا للبرميل
طارق عواد يحذّر من اضطراب إمدادات النفط والغاز بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، ويرصد تداعيات الأزمة على أوروبا ومضيق هرمز، مع تحولات قد تعزز دور الصين وتزيد الضغوط على السعودية.

في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية واقتراب فصل الشتاء، تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من "الغليان" والاضطراب الحاد في سلاسل التوريد. وفي هذا السياق، قدم الخبير في شؤون الطاقة والغاز، الأستاذ طارق عواد، قراءة تحليلية للمشهد، مؤكداً أن الأسواق العالمية باتت تسعر مخاطر مواجهة عسكرية قادمة لا محالة.
1. تشكيك في تصريحات ترامب وتآكل المخزونات
انتقد الخبير طارق عواد معادلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوقعاته بانخفاض الأسعار، واصفاً إياها بأنها غير واقعية مع اقتراب الشتاء؛ مشيراً إلى أن: المخزونات الاستراتيجية الأمريكية تراجعت لمستويات مخيفة. الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية أدّت إلى تعطيل نحو نصف طاقتها التشغيلية.واقع السوق أجبر واشنطن على استيراد شحنات ديزل عبر سفن عملاقة لتغطية احتياجاتها.
إقرأ المزيد
وأوضح عواد أن تصريحات ترامب قد تنجح أحياناً في خفض الأسعار مؤقتاً، لكن الأسواق المالية اليوم باتت تُسعر المخاطر مباشرة ولم تعد تؤمن بانتهاء الحرب سريعاً.
2. إغلاق النفط عند 117 دولاراً والوصول لـ "نقطة اللاعودة"
يرى طارق عواد أن العالم وصل إلى "نقطة اللاعودة" في معادلة الحرب والسلم، بدليل أن إغلاق بورصة النفط العالمية عند 117 دولاراً للبرميل هو مؤشر واضح على قرع طبول الحرب وتأثر سلاسل التوريد. وأشار إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز باتت شبه معطلة (خاصة السفن الصينية)، ما أجبر دول الخليج على اعتماد آلية "النقل من سفينة إلى سفينة" (Ship-to-Ship) خارج المضيق.
3. أوروبا تدفع الثمن وتغير خارطة الغاز
أكد عواد أن الاتحاد الاوروبي يدفع الثمن باهظاً منذ الأزمة الأوكرانية؛ حيث كان يستورد الغاز الروسي بـ 4 دولارات للمليون وحدة حرارية، بينما يشتري الغاز الأمريكي حالياً بـ 16 دولاراً، مما خshape موجة غلاء معيشي حادة وأجبر الدول على التفتيش عن مصادر بديلة (كالغاز عبر الأنابيب والرياح والمياه).
4. الصين "الرابح الهادئ" والتحول نحو السعودية
وفي تحليله للمواقف الدولية، أشار الأستاذ طارق عواد إلى أن:
الصين تعد الرابح الهادئ؛ كونها أعدت حساباتها مسبقاً بمخزون نفطي يكفي لمدة عام كامل في مناجم ملح مهجورة داخل أراضيها، فضلاً عن تسريع تحولها نحو السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، متوقعاً تدخلها وسيطاً خلال فترة وجيزة.
السعودية أصبحت -حسب تقديره- الهدف الحقيقي للتطورات الراهنة بدلاً من إيران، في ظل الضغوط والهجمات المتكررة من جبهة الحوثيين والجبهة الإيرانية، مما يهدد استقرار المنطقة ويؤثر على دور منظمة "أوبك".
وختم عواد تحليله بالإشارة إلى أن المشهد الحالي يُثبت أن "السياسة هي التي تُصنع حول النفط، وليس النفط هو من يصنع السياسة".
