"ستاندرد أند بورز" تثبّت تصنيف مصر الائتماني وتحذّر من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة
تثبيت التصنيف عند «B/B» مع نظرة مستقرة، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة الدين، ومخاوف من عودة الضغوط التضخمية رغم تراجع التضخم السنوي في سبتمبر

أبقت وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني على تصنيف مصر عند مستوى «B/B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، محذّرة من أن استمرار الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول قد يزيدان الضغوط التضخمية ويعقّدان التحديات المالية التي تواجهها القاهرة.
وقالت الوكالة، في تقرير صدر الجمعة ونقلته «رويترز»، إن النظام المصرفي المصري لا يزال يشكّل مصدراً مستقراً وموثوقاً لتمويل الحكومة بالعملة المحلية، مشيرة إلى استمرار حصول مصر على دعم خارجي بشروط ميسّرة، رغم أن التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي يبدو غير مرجح في المرحلة المقبلة.
دعم خليجي وأوروبي يخفف الضغوط المالية
وتوقعت «ستاندرد أند بورز» استمرار الدعم المالي الذي تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي لمصر، على الرغم من الصراع الإقليمي، إلى جانب استفادة القاهرة من القرض والمساعدات الأوروبية البالغة قيمتها 7.4 مليارات يورو، والممتدة من عام 2024 حتى نهاية عام 2028.
كما رجّحت الوكالة استمرار حصول مصر على تمويلات ميسّرة من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى خفض أعباء الدين وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجاتها التمويلية.
وتوقعت الوكالة تراجع الدين الحكومي إلى نحو 87% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، لكنها لفتت إلى أن الاحتياجات التمويلية الحكومية لا تزال تتجاوز 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس استمرار الضغوط على المالية العامة.
ارتفاع الفائدة وكلفة الدين يهددان التصنيف
وحذّرت «ستاندرد أند بورز» من أن تصاعد الضغوط على المالية العامة، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين، أو تراجع قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية بفعل تداعيات الحرب، قد يدفع الوكالة إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد.
ويأتي التقييم في ظل حالة من عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه المواجهة الإقليمية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والأسعار وتدفقات التمويل، وهي عوامل قد تزيد صعوبة إدارة الاقتصاد المصري، رغم استمرار الدعم الخارجي.
وفي السياق ذاته، أبقت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، الخميس، على تصنيف مصر عند مستوى «B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى ارتفاع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 54.4 مليار دولار حتى آب/أغسطس الماضي.
إقرأ المزيد
تراجع التضخم في سبتمبر وسط مخاوف من موجة جديدة
وفي مؤشر على تطورات الأسعار، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، السبت، تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9% خلال أيلول/سبتمبر، مقارنة بـ14.5% في آب/أغسطس.
لكن هذا التراجع لا يلغي المخاوف من انعكاسات استمرار الصراع الإقليمي وارتفاع أسعار الطاقة على مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة. وكان البنك المركزي المصري قد رجّح، في دراسة صدرت في آب/أغسطس الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية الحالية، التي بدأت في تموز/يوليو، مقابل نحو 13.3% في السنة المالية السابقة.
وربط البنك المركزي هذه التوقعات بالسيناريوهات المحتملة لمسار الصراع الإقليمي وتداعياته على الأسعار، ما يجعل تطورات الحرب وأسواق الطاقة عاملاً رئيسياً في تحديد مسار التضخم والضغوط الاقتصادية في مصر خلال الأشهر المقبلة.
