أغرب وأقبح حيوانات العالم.. قرش بفك مرعب وفأر بلا شعر يتصدران القائمة
قد يكون الجمال في عين الناظر، لكن في حالة أقبح الحيوانات في العالم، فإن السمات التي تجعلها قبيحة في أعيننا هي نفسها التي تمكّنها من البقاء، حتى في أقسى الظروف الطبيعية.

هناك حيوانات وُلدت بفراء ناعم وعيون كبيرة وملامح يسهل الوقوع في حبها، في حين سلكت حيوانات أخرى مسارًا مختلفًا تمامًا بفعل التطور، على الأقل من وجهة نظر البشر. فهذه الحيوانات تتصدر قوائم "أقبح الحيوانات في العالم"، وتتحول إلى مادة للميمات والصور الساخرة على الإنترنت، وتُوصف بأنها "وحشية" أو "مشوهة" أو "مثيرة للشفقة". لكن القبح في حالتها ليس سوى مسألة وجهة نظر.
تطورت كل سمة تبدو لنا غريبة أو مثيرة للاشمئزاز لسبب وجيه؛ فهناك أنف يساعد على التواصل، وإصبع يمكّن صاحبه من استخراج الطعام من جذوع الأشجار، وأجسام لينة تساعد بعض الكائنات على تحمّل الضغط الهائل في أعماق البحار.لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه هذه الحيوانات لا تكمن في مظهرها، بل في أن البشر يحكمون عليها من شكلها الخارجي فحسب. إنها كائنات تثبت أن البقاء في هذا العالم ممكن، حتى لو لم يحالفها الحظ في الحصول على نصيب من الجمال، وفقًا لمعايير البشر.
سمكة الفقاعة - الضحية الكبرى للتصوير
قلّما عانى حيوان بسبب صورة واحدة بقدر ما عانت سمكة الفقاعة، المعروفة أيضًا باسم "بلوبفيش" (Blobfish)، التي نالت مرارًا لقب "أقبح حيوان في العالم". ففي صورتها الشهيرة تبدو ككتلة وردية هلامية ذات وجه حزين على نحو لافت، كأنها تنظر في المرآة وتُفزعها دمامة مظهرها. لكن هذه الصورة تروي قصة مضللة.
تعيش سمكة الفقاعة في أعماق البحر، في المياه المحيطة بأستراليا ونيوزيلندا، على أعماق يكون الضغط فيها هائلًا. ويسمح لها جسمها الرخو، وقلة عظامها، وانخفاض كتلتها العضلية، بالتحليق فوق قاع البحر دون جهد يُذكر وتوفير الطاقة. ويجعلها الضغط الهائل في أعماق المحيط تبدو طبيعية نسبيًا في بيئتها الأصلية، لكن عندما تُسحب سريعًا إلى سطح الماء، ينخفض الضغط المحيط بها، فيأخذ جسمها الهلامي شكله المترهل والحزين الذي نعرفه جميعًا.
بعبارة أخرى، فإن سمكة الفقاعة، المشهورة بقبحها، هي إلى حد كبير ضحية للظروف. فالصورة التي انبهر بها العالم لا تُظهر كيف تبدو في موطنها الطبيعي، بل كيف تبدو بعد إخراجها منه. وفي عام 2013، اختيرت سمكة الفقاعة لتكون شعارًا لـ"جمعية الحفاظ على الحيوانات القبيحة"، وهي مبادرة تهدف إلى لفت الانتباه إلى الأنواع التي يصعب تسويقها للجمهور.
فأر الخلد العاري - الجرذ الذي تغلّب على التطور
إذا كان هناك حيوان يبدو كأنه جُمّع من قطع غيار، فهو فأر الخلد العاري. فجلده الوردي المتجعد، وعيناه الصغيرتان، وجسمه شبه الخالي من الشعر، وأسنانُه الأمامية الكبيرة، لا تتوافق تمامًا مع الصورة التقليدية لحيوان ثديي لطيف. لكنه تحت الأرض، في شرق أفريقيا، يُعدّ آلة بقاء مذهلة في تطورها.
تُستخدم أسنانه الكبيرة أداةً للحفر، بينما يمكن لشفتيه أن تنطبقا خلفها، مما يمنع دخول التراب إلى فمه أثناء الحفر. وهو قادر على التكيف مع ظروف نقص الأكسجين، ويعيش في شبكات جحور ضيقة ومعقدة، كما يُظهر مقاومة استثنائية لبعض الأمراض.
كما يتمتع فأر الخلد العاري بعمر طويل على نحو استثنائي مقارنةً بقارض من حجمه. أي إن ما يبدو للبشر مجموعةً من العيوب الجمالية هو في الواقع حزمة مدهشة من التكيفات التطورية.
إقرأ المزيد
- من الكوميدي إلى الكلب ووحيد القرن.. مرشحون خاضوا الانتخابات مزاحًا وفاجأوا الجميع بالفوز | نيتسان شيمرون ■ محرر في قسم الديغتال العبري
- تحركات بحرية تركية تثير المخاوف.. هل تستعد أنقرة لمواجهة جديدة؟ | i24NEWS
- من الايرلندية إلى اللادينو.. لغات مهددة بالاندثار قبل نهاية القرن | اوري بن دافيد - شاحر
- هل يتجسس تلفزيون "إل جي" عليكم حتى عندما يكون مطفأً؟ إليكم ما يجب معرفته | i24NEWS
قرد الخرطوم – الأنف الذي يستحيل تجاهله
في غابات المانغروف في إندونيسيا، يتجول قرد لا يمكن الخلط بينه وبين غيره. يتميز قرد الخرطوم بأنف كبير ومتدلٍّ، ولا سيما لدى الذكور البالغة. قد يبدو هذا الأنف للبشر كاريكاتوريًا تقريبًا، لكنه على الأرجح أداة تواصل مهمة للقردة، ترتبط، من بين أمور أخرى، بالأصوات والمغازلة.
كما أن بطنه الكبير ليس محض صدفة. فجهازه الهضمي مهيّأ لنظام غذائي يعتمد على الأوراق، وهذه البنية الفسيولوجية تمكّنه من التعامل مع طعام ليس سهل الهضم. وحتى في الماء، يُظهر قدرة مدهشة: فللقردة أقدام ذات أغشية جزئية، وهي قادرة على السباحة عند فرارها من الحيوانات المفترسة أو انتقالها بين مناطق عيشها.
رغم قدراته المذهلة على البقاء، لا يستطيع القرد أبو خرطوم الصمود أمام خطر أشد من مخاطر الطبيعة: الإنسان. ويهدد فقدان الموائل وتدمير مناطق المستنقعات التي يعيش فيها مستقبل هذا النوع. وفي بعض الحالات، ساعد تحويل القرد إلى "أيقونة القبح" في عالم الحيوان على إثارة اهتمام الجمهور وجمع التبرعات وزيادة الوعي بأهمية حمايته.
آي-آي - الإصبع المثلثة التي أصبحت سببًا للخرافات
الآي آي، وهو ليمور ليلي موطنه مدغشقر، يبدو كما لو أن الطبيعة جمعت فيه صفات عدة حيوانات مختلفة: عينان ضخمتان، وأذنان بارزتان، وأسنان تشبه قواطع القوارض، وإصبع وسطى طويلة ورفيعة على نحو استثنائي.
هذه الإصبع بالذات هي أحد أفضل الأمثلة على أن المظهر الخارجي قد يكون مضللًا. ينقر حيوان الآي آي على جذوع الأشجار لتحديد التجاويف التي تختبئ فيها الحشرات واليرقات. وبعد أن يعثر على فريسته، يستخدم إصبعه الطويلة لاستخراجها. وتشارك أسنان الآي آي أيضًا في هذه المهمة، إذ تستطيع شق الخشب وإتاحة الوصول إلى الغذاء. يرتبط كل جزء من جسم الآي آي بالأجزاء الأخرى، وتجعله هذه الأجزاء مجتمعةً خبيرًا في استغلال حيز بيئي لا تستطيع معظم الحيوانات الاستفادة منه.
لكن على عكس الحيوانات الأخرى في القائمة، يعاني الآي آي ليس بسبب مظهره فحسب، بل أيضًا بسبب الدلالة التي أضفاها عليه بعض البشر. ففي بعض مجتمعات مدغشقر، ارتبط بمعتقدات عن سوء الحظ وحتى الشر، مما أسهم في اضطهاده. وفي الوقت نفسه، تؤدي إزالة الغابات إلى تقلص موطنه.
الخلد نجمي الأنف - وجه صُمّم لاستشعار العالم
من الصعب العثور على وجه أغرب من وجه الخلد نجمي الأنف. فعلى أنفه 22 زائدة وردية مرنة تشبه نجم بحر صغيرًا. لكن هذا "الوحش" الذي يعيش في مستنقعات أمريكا الشمالية يمتلك في الواقع أحد أكثر أعضاء الحس تطورًا في عالم الحيوان.
الزوائد الموجودة على أنفها مليئة بعشرات الآلاف من المستقبلات التي تمكّن الخلد من تحديد فريسته بسرعة هائلة. ولأن بصرها محدود جدًا، فإنها تعتمد على أنفها لإدراك ما يحيط بها عن طريق اللمس، وهي قادرة على الصيد في التربة الرطبة.
لا تقتصر قدرات الخلد نجمي الأنف على اليابسة، فهو قادر على الصيد وحتى الشم تحت الماء، وذلك بإطلاق فقاعات هواء من أنفه ثم استنشاقها مجددًا بسرعة لالتقاط الروائح في الماء.
قرش العفريت - الأحفورة الحية ذات الفك القابل للاندفاع
يختلف قبح قرش العفريت، الذي يعيش في أعماق المحيط، عن قبح بقية الحيوانات في القائمة. فعلى عكس سمكة الفقاعة، التي تبدو غير مؤذية بل ومسلية، يبدو قرش العفريت أشبه بمخلوق من فيلم خيال علمي منه بحيوان. وبفضل خطمه الممدود وفكه القابل للاندفاع إلى الأمام، والمزوّد بعشرات الأسنان الحادة التي تشبه المسامير، فإن قرش العفريت هو المادة التي تُصنع منها الكوابيس.
لكن حتى في حالة القرش العفريت، فإن مظهره القبيح هو ما يمكّنه من العيش في بيئة قاسية ومظلمة مثل أعماق البحار. يحتوي خطمه الطويل على مستقبلات قادرة على رصد الإشارات الكهربائية الضعيفة التي تصدرها حيوانات أخرى. وعندما تصبح الفريسة ضمن المدى المناسب، يندفع فكّاه إلى الأمام بسرعة مدهشة.
جسمه الرخو، وأسنانه البارزة، وخطمه الطويل، تجعل منه أحد المخلوقات التي تبدو كأنها خرجت من فيلم رعب. لكن في أعماق المحيط، حيث يكاد الضوء ينعدم، تشكّل هذه السمات أدوات بقاء فعّالة على نحو مدهش.
طائر حفّار القبور - اللقلق الأصلع المسؤول عن التنظيف
الأخيرة في القائمة هي اللقلق المارابو، وهو طائر كبير لُقّب بـ"طائر حفّار القبور". فرأسه الأصلع المتجعّد، وعنقه العاري، وكيس الجلد المتدلّي من حلقه لا تمنحه مظهرًا مهيبًا بالضبط.
لكن هنا أيضًا، ثمة منطق وراء كل تفصيل. يتغذّى اللقلق، من بين أمور أخرى، على الجيف، ويُعدّ الرأس الخالي من الريش ميزة مهمة عند إدخاله في جثة حيوان. فالريش كان سيتّسخ بسرعة، وسيصعب الحفاظ على نظافته. وهكذا يتحوّل مظهره غير الجذّاب إلى أداة عمل فعّالة. وبمعنى ما، يؤدّي هذا اللقلق عملًا حيويًا للنظام البيئي: فهو يساعد على إعادة تدوير المواد العضوية والتخلّص من البقايا التي قد تتحوّل إلى مصدر ضرر.
ربما تكون المشكلة فينا أصلًا.
إن القصة المشتركة بين جميع هذه الحيوانات ليست في الحقيقة قصة عن القبح. إنها قصة عن الميل البشري إلى الخلط بين ما هو مألوف لنا وما هو جيد أو صائب.
تبدو سمكة الفقاعة "مشوّهة" في الغالب عندما تكون خارج الماء. ولا يبدو أنف الخلد نجميّ الأنف زائدًا عن الحاجة إلا لمن لا يدرك أنه في الواقع عضو حسيّ متطور. أما الأنف الضخم لقرد الخرطوم فيبدو مثيرًا للسخرية إلى أن نفهم دوره في التواصل.
لا يحتاج أيٌّ منهم إلى موافقتنا لكي يكون ناجحًا من الناحية التطورية. فعلى مدى ملايين السنين، تطوروا للتعامل مع البيئات القاسية، والعثور على الغذاء، والتكاثر، وتجنب المفترسات.
لهذا السبب، لا تنطبق عليهم كلمة "قبيح" ببساطة. فعندما نتوقف عن النظر إليهم من خلال عدسة الجمال البشري ونبدأ بالتساؤل عن سبب ظهورهم بهذا الشكل، تتكشف صورة مختلفة تمامًا وأكثر جمالًا بكثير.
