واشنطن وبكين تتسابقان على سلاح المسيّرات.. هل تصبح تايوان ساحة حرب المستقبل؟
البحرية الأميركية تنشئ مركزًا لتطوير الأنظمة الذاتية ودمج المسيّرات الجوية والبحرية، فيما تسرّع الصين تطوير قوات قتالية ذكية وقدرات مقاومة للتشويش، وسط استعدادات لسيناريو مواجهة محتملة حول تايوان.

يتحول التفوق في مجال الطائرات والأنظمة غير المأهولة إلى أحد محاور التنافس العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة والصين، مع تركيز متزايد على إمكانية استخدامها في أي مواجهة محتملة حول تايوان. وفي هذا السياق، أنشأت البحرية الأميركية قيادة متخصصة لتطوير ودمج المسيّرات الجوية والسطحية وتحت الماء وتحويلها إلى قوة قتالية متكاملة.
وتأسس مركز تطوير أنظمة القتال الروبوتية والذاتية في ولاية فرجينيا في 24 سبتمبر، بهدف تطوير التكتيكات الخاصة بالأنظمة غير المأهولة، وتدريب أفراد البحرية على تشغيلها واختبار قدرتها على العمل في ظروف قتالية، بما في ذلك بيئات تتعرض فيها الاتصالات للتشويش أو الانقطاع.
وقال رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال داريل كودل إن إحدى المهام المحتملة لهذه القوة هي التعامل مع طارئ في تايوان، في إشارة إلى مفهوم أميركي يقوم على استخدام أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة لإبطاء أو تعطيل هجوم برمائي صيني عبر مضيق تايوان. وكان قائد القيادة الأميركية في المحيط الهادئ، الأدميرال صموئيل بابارو، قد طرح هذا السيناريو علناً في 2024.
معركة تتجاوز عدد المسيّرات
ولا تقتصر المنافسة على إنتاج مزيد من المسيّرات، بل تمتد إلى القدرة على تشغيلها كشبكة واحدة في ظروف الحرب الإلكترونية. فواشنطن تسعى إلى نشر أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة الكلفة نسبياً، لكن الجيش الأميركي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بكيفية قيادة هذه القوة وتنسيقها والحفاظ على فاعليتها في حال تمكن الخصم من التشويش على الاتصالات.
ولهذا، يركز المركز الأميركي الجديد على اختبار الأنظمة في ظروف واقعية، بما في ذلك سيناريوهات فقدان الاتصال أو تدهوره. وتعد القدرة على العمل بصورة مستقلة أو مواصلة تنفيذ المهام رغم التشويش الإلكتروني من أبرز عناصر السباق التكنولوجي بين البلدين.
وفي الجانب الصيني، تدفع بكين باتجاه تطوير قوات قتالية ذكية وغير مأهولة ضمن خطتها الخمسية للفترة 2026-2030، إلى جانب تعزيز قدرات مكافحة المسيّرات ودمج الأنظمة غير المأهولة مع القوات التقليدية.
وتشير تدريبات أجرتها القوات الصينية إلى أن بكين تختبر بالفعل تشغيل المسيّرات والطائرات المأهولة ضمن شبكات مشتركة. ووفق صحيفة "جيش التحرير الشعبي" الرسمية، تضمنت إحدى التجارب الأخيرة محاكاة للتشويش الإلكتروني، قبل أن تعيد القوات تنظيم الاتصالات وتواصل المهمة.
إقرأ المزيد
سباق على الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد
ويرى باحثون أن البرامج الأميركية الخاصة بالأنظمة الذاتية لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالإنتاج وسلاسل التوريد وقدرات الاختبار، رغم خطط واشنطن لتوسيع نطاق استخدامها.
في المقابل، تعمل الصين على تسريع تطوير قدراتها في مجال الأنظمة غير المأهولة ومكافحة المسيّرات، بالتوازي مع تدريبات شبكية تحاكي ظروف التشويش الإلكتروني.
وهكذا، يتجاوز التنافس الأميركي-الصيني في مجال المسيّرات مسألة امتلاك الطائرات نفسها، ليشمل الإنتاج واسع النطاق، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات الآمنة، ومقاومة التشويش، والقدرة على دمج الأنظمة المأهولة وغير المأهولة. ومع بقاء تايوان في قلب التخطيط العسكري لدى الطرفين، تتحول الجزيرة ومضيقها إلى أحد أبرز ميادين اختبار مستقبل الحرب القائمة على الأنظمة الذاتية.
