السويد أمام مأزق سياسي جديد.. خلافات المعارضة تهدد بتشكيل الحكومة
تكليف إليزابيث ثاند رينغكفيست باستكشاف خيارات الحكم بعد سقوط ترشيح أندرسون.. خلافات المعسكر المعارض تفتح الباب أمام عودة كريسترسون

دخلت أزمة تشكيل الحكومة السويدية مرحلة جديدة، مع تكليف رئيسة حزب الوسط إليزابيث ثاند رينغكفيست، الاثنين، باستكشاف فرص التوصل إلى صيغة تحظى بقبول البرلمان، بعد فشل زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرسون في تأمين الدعم اللازم لتولي رئاسة الحكومة.
ويأتي التكليف بعد أكثر من شهر على انتخابات 13 أيلول الماضي، التي منحت أحزاب المعارضة 176 مقعداً مقابل 173 لأحزاب اليمين، من دون أن تتمكن من تحويل أغلبيتها الضيقة إلى اتفاق حكومي، بسبب الخلافات حول مشاركة حزب اليسار في السلطة.
خلافات تهدد أغلبية المعارضة
رفض البرلمان، الخميس الماضي، ترشيح أندرسون، إذ صوّت 248 نائباً ضده مقابل 99 مؤيداً، بعدما اقترحت تشكيل حكومة أقلية من الاشتراكيين الديمقراطيين وحدهم. وتتمثل العقدة الرئيسية في رفض حزب الوسط مشاركة حزب اليسار في الحكومة، رغم أن الأخير يعد جزءاً من المعسكر الذي يسعى إلى تغيير الحكومة الحالية.
وقالت رينغكفيست إن مهمتها تهدف إلى المساهمة في حل الأزمة، لا إلى تولي رئاسة الحكومة، معلنة عزمها إجراء مشاورات مع قادة الأحزاب لاختبار إمكان التوصل إلى اتفاق قابل للحياة.
ويمنح موقع حزب الوسط، الذي يمتلك 25 مقعداً، قيادته دوراً محورياً في المفاوضات، رغم محدودية حجمه البرلماني. لكن التوفيق بين مواقف الأحزاب بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، فضلاً عن شكل التحالف الحكومي، لا يزال العقبة الأساسية أمام التوصل إلى تسوية.
اليمين يترقب تعثر خصومه
في المقابل، تفتح الخلافات داخل المعسكر المعارض المجال أمام رئيس الحكومة الحالي، أولف كريسترسون، لمحاولة الاحتفاظ بالسلطة. ووصف كريسترسون تكليف رينغكفيست بأنه خطوة منطقية، معتبراً أن الأحزاب التي دعمت أندرسون تستحق استنفاد خياراتها لتشكيل الحكومة.
كما اعتبرت زعيمة حزب الليبراليين، سيمونا موهامسون، أن المشاورات قد تختبر فرص جمع الأحزاب غير الاشتراكية خلف كريسترسون، مشيرة إلى استعداد حزبها لتحمل مسؤولية البلاد من موقع المعارضة إذا اتجهت الحكومة المقبلة إلى قيادة أندرسون.
من جهتها، دعت زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي، إيبا بوش، إلى تجاوز الخلافات وتسريع تشكيل الحكومة، محذرة من أن استمرار وضع الشروط المتبادلة يطيل أمد الجمود السياسي.
وفي تحرك موازٍ، وجّه زعيم حزب ديمقراطيو السويد، جيمي أوكيسون، دعوة إلى رينغكفيست لعقد اجتماع من دون شروط مسبقة، لبحث الأزمة والعقبات أمام تشكيل الحكومة. وأكد استعداده للحوار، مع تمسك حزبه بموقفه الرافض لدعم حكومة لا يشارك فيها أو لا يكون جزءاً من ترتيبات السلطة.
إقرأ المزيد
أغلبية برلمانية بلا ضمانات للحكم
تكشف الأزمة حدود الأغلبية الحسابية في النظام البرلماني السويدي، الذي يسمح بتشكيل حكومة أقلية ما لم يصوّت 175 نائباً أو أكثر ضد مرشح رئاسة الحكومة. فالمشكلة لا تكمن في توزيع المقاعد وحده، بل في قدرة الأحزاب على الاتفاق على برنامج حكومي وشكل المشاركة في السلطة.
وتستحضر الأزمة تجربة انتخابات 2018، حين استغرقت المفاوضات نحو أربعة أشهر قبل تشكيل حكومة ستيفان لوفين في كانون الثاني 2019، بعد تفاهمات مع حزبي الوسط والليبراليين. وفي انتخابات 2022، تولى كريسترسون رئاسة الحكومة بدعم برلماني من ديمقراطيو السويد، من دون إشراك الحزب في الحكومة.
أما الجولة الحالية، فتضع رينغكفيست أمام اختبار صعب: إما تقريب مواقف الأحزاب المتنافسة وفتح الطريق أمام تسوية حكومية، أو استمرار الجمود بما يمنح كريسترسون فرصة جديدة للعودة إلى واجهة المفاوضات. وحتى الآن، لا تضمن الأغلبية التي يمتلكها المعسكر المعارض انتقال السلطة، ما دامت خلافاته الداخلية تحول دون الاتفاق على كيفية ممارستها.
