تصعيد خطير في إثيوبيا.. هجمات مسيّرات تصل إلى العاصمة والقتال يتمدد جنوبًا
انفجارات وهجمات مسيّرات قرب أديس أبابا مع اتساع القتال بين الحكومة ومجموعات مسلحة، وسط تصاعد التوتر مع إريتريا ومخاوف من امتداد الصراع إلى منطقة البحر الأحمر.


تشهد إثيوبيا تصعيدًا جديدًا في القتال بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة في شمال البلاد، وسط مؤشرات على اتساع رقعة المواجهات واقترابها من العاصمة أديس أبابا، في تطور يثير مخاوف من تحول الصراع الداخلي إلى أزمة إقليمية أوسع.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، سُمعت انفجارات قوية في أديس أبابا خلال الأيام الأخيرة، في حين تحدثت تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة يُعتقد أنها استهدفت العاصمة، التي نادرًا ما تتعرض لهجمات مباشرة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اشتداد المعارك في شمال إثيوبيا وسقوط عدد من الضحايا المدنيين، بينما بدأت المواجهات بالامتداد جنوبًا باتجاه مدينة لاليبيلا، التي تُعد من أبرز وجهات الحج والسياحة الدينية في البلاد، وأُلغيت جميع الرحلات الجوية إليها مؤخرًا.
ويعيد التصعيد الحالي إلى الواجهة شبح الحرب الأهلية الإثيوبية التي انتهت باتفاق سلام هش عام 2022، بعد نزاع دامٍ أودى، وفق تقديرات متداولة، بحياة أكثر من نصف مليون شخص.
وتتواجه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد مع تحالف يضم متمردين من إقليم تيغراي وست مجموعات مسلحة أخرى من مناطق مختلفة في البلاد. وفي حين وقفت إريتريا إلى جانب الحكومة الإثيوبية خلال الحرب السابقة، تتهم أديس أبابا حاليًا جارتها بدعم المجموعات المسلحة المناوئة للحكومة، في اتهامات تزيد من حدة التوتر بين البلدين.
توتر متصاعد مع إريتريا
وتتزامن عودة القتال مع تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، الدولة التي تمتلك ساحلًا يمتد لأكثر من 1600 كيلومتر على البحر الأحمر. وتدهورت العلاقات بين البلدين، من بين أسباب أخرى، بعد توقيع إثيوبيا في عام 2024 مذكرة تفاهم مع أرض الصومال للحصول على إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة.
إقرأ المزيد
ويأتي ذلك في منطقة تشهد أصلًا أزمات أمنية متشابكة، إذ تخوض السودان حربًا أهلية مستمرة، بينما يعزز الحوثيون في اليمن حضورهم على امتداد البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وقال كاميرون هدسون، المتخصص في شؤون شرق أفريقيا والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لـ"واشنطن بوست" إن المواجهات الحالية تختلف عن الحرب السابقة من حيث سرعتها واتساع نطاقها. ووفقًا له، فإن الصراع هذه المرة يتطور بسرعة ويجري في مناطق مختلفة من البلاد، فيما تمكنت المجموعات المسلحة خلال أسابيع من تحقيق تقدم استغرق منها عامين خلال الجولة السابقة من الحرب.
ويثير اقتراب المواجهات من أديس أبابا مخاوف إضافية، نظرًا إلى مكانة العاصمة باعتبارها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا في شرق أفريقيا، فضلًا عن وجود أعداد كبيرة من المواطنين الأجانب والمنظمات الدولية فيها.
صراع داخلي بأبعاد إقليمية
ولا يقتصر التوتر على إثيوبيا وإريتريا، إذ تتهم حكومة آبي أحمد أيضًا السودان ومصر بدعم مجموعات مسلحة، بينما تتلقى الحكومة الإثيوبية دعمًا من دول من بينها الإمارات والصين وتركيا.
وتحظى إثيوبيا بأهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتشابكة مع دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ما يجعل أي تصعيد داخلي قابلًا للتأثير في التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة، بما في ذلك أمن طرق التجارة والملاحة.
في المقابل، يدفع المدنيون الثمن الأكبر للتصعيد. ويعاني إقليم تيغراي، الذي يقطنه نحو 7 ملايين نسمة، من انقطاعات واسعة في خدمات الإنترنت، وإغلاق البنوك، وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
وحذرت هيمانونت أشنافي، الباحثة في منظمة العفو الدولية، من أن المجتمع الدولي قد لا يأخذ بما يكفي من الجدية مخاطر تكرار الانتهاكات التي رافقت الحرب السابقة. وقالت إن الناجين من النزاع السابق يعيشون حالة من الخوف الشديد مما قد تحمله المرحلة المقبلة.