- i24NEWS
- الانتخابات الإسرائيلية 2026
- حكومة إسرائيل دون 61 مقعدًا.. كيف يمكن تشكيل ائتلاف أقلية وتجاوز عقبة الأغلبية؟
حكومة إسرائيل دون 61 مقعدًا.. كيف يمكن تشكيل ائتلاف أقلية وتجاوز عقبة الأغلبية؟
لا يتعيّن على الحكومة امتلاك 61 مقعدًا:فقد يتيح لها دعم خارجي،أو امتناع نواب عن التصويت، أو غيابهم، البقاء واتخاذ قرارات•كيف تعمل حكومة أقلية،وما النماذج القائمة،ومتى سبق أن عملت حكومات كهذه بإسرائيل؟


في إسرائيل 120 عضوًا في الكنيست، ولذلك تبلغ الأغلبية المطلقة في الكنيست 61 مقعدًا. لكن خلافًا لما يُعتقد عادةً، لا يشترط القانون أن يضم الائتلاف 61 عضوًا في الكنيست لتشكيل حكومة. كيف يعمل ذلك؟
حكومة الأقلية هي حكومة تمتلك فيها الكتل المنضوية في الائتلاف أقل من 61 مقعدًا، لكنها تنجح في أداء مهامها بفضل دعم أعضاء كنيست ليسوا جزءًا منها. ويمكن أن يتجلى هذا الدعم في التصويت لصالح الحكومة، أو الامتناع عن التصويت، أو التغيب عن التصويتات الحاسمة.
في التصويت على منح الثقة للحكومة عند أدائها اليمين، مثلًا، لا تُشترط سوى أغلبية عادية بين أعضاء الكنيست الموجودين في القاعة والمشاركين في التصويت، أي يكفي أن يزيد عدد الأصوات المؤيدة على عدد الأصوات المعارضة. أما أعضاء الكنيست الذين يمتنعون عن التصويت أو لا يحضرون إليه، فلا يُحسبون ضمن المعارضين.
كيف يعمل ذلك عمليًا؟
يوجد نموذجان رئيسيان لحكومة الأقلية:
النموذج الأول - دعم ثابت من الخارج («شبكة أمان»): يوقّع حزب واحد أو أكثر، من غير المشاركين في الحكومة والذين لا يشغلون مناصب وزارية، اتفاقًا يتعهدون بموجبه بإنقاذ الحكومة في التصويتات الأكثر حسمًا، مثل التصويت على حجب الثقة وإقرار ميزانية الدولة. وفي المقابل، تحصل هذه الأحزاب على ميزانيات، وتُمرَّر قوانين لصالحها، كما يمكنها تحقيق إنجازات سياسية ودبلوماسية من خارج الحكومة.
النموذج الثاني - حشد دعم محدد لكل تصويت: لا تعتمد الحكومة على شريك دائم من خارج الائتلاف، بل تجري مفاوضات منفصلة بشأن كل قانون أو قضية تُطرح على جدول الأعمال، وتحاول «تشكيل» أغلبية من أعضاء كنيست مختلفين وفقًا لمصالحهم. وهو نموذج أكثر هشاشة وصعوبة بكثير، ويتطلب تقديم تنازلات مستمرة أسبوعًا بعد أسبوع.
إقرأ المزيد
متى حدث ذلك في إسرائيل؟
حكومة رابين الثانية (1993): بعد انسحاب حزب شاس من الائتلاف في سبتمبر 1993، لم يتبقَّ في الحكومة سوى 56 عضوًا في الكنيست من حزبي العمل وميرتس. واعتمدت الحكومة على «كتلة مانعة» من حزبي "الجبهة الديموقراطية للسلام" و"الحزب الديموقراطي العربي" ، اللذين حصلا معًا على خمسة مقاعد وقدّما لها الدعم من خارج الائتلاف. وعلى الرغم من كونها حكومة أقلية، فقد تمكنت من الصمود حتى اغتيال رابين، بل ونجحت في تمرير اتفاقيات أوسلو في الكنيست.
حكومة بيريز (1995): بعد اغتيال رابين، شكّل شمعون بيريز حكومة بتشكيلة مشابهة للحكومة السابقة، وعملت هي أيضًا كحكومة أقلية اعتمدت على دعم الكتل العربية من خارجها.
حكومة باراك (2000): تشكّلت حكومة إيهود باراك في البداية كائتلاف واسع جدًا ضمّ 75 عضوًا في الكنيست، لكنها تفككت من الداخل خلال عام 2000. انسحب حزب ميرتس في يونيو، وتبعته أحزاب شاس و"يسرائيل بعلياه" والمفدال في يوليو، بالتزامن مع التوجّه إلى قمة كامب ديفيد. وبحلول أغسطس 2000، لم يتبقَّ في الائتلاف سوى نحو 32 مقعدًا، وواصلت الحكومة عملها كحكومة أقلية بتمثيل ضئيل جدًا، إلى أن أفضى الأمر إلى إجراء انتخابات خاصة لرئاسة الحكومة.
هل هذا قانوني ومشروع؟
بالتأكيد. إن عدم امتلاك الائتلاف 61 مقعدًا لا يُسقط الحكومة تلقائيًا. ولكي يُسقط الكنيست حكومة قائمة، لا يكفي أن "تعارض" المعارضة، بل يجب أن تحشد 61 صوتًا لصالح حكومة بديلة متفق عليها، أو أن تحصل على أغلبية من 61 عضوًا في الكنيست لتمرير قانون بحلّ الكنيست وإجراء انتخابات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، إذا لم تتمكن الحكومة من إقرار ميزانية الدولة في الموعد المحدد قانونًا، يُحلّ الكنيست تلقائيًا.
حكومة الأقلية ليست وضعًا مستقرًا أو مريحًا للحكم، لكنها أداة برلمانية معروفة ومشروعة. وفي حالات التعادل والجمود في النظام السياسي، تتيح الخروج من المأزق وتشكيل حكومة فاعلة، حتى إن لم تكن لها أغلبية ثابتة مسبقًا.