- i24NEWS
- الانتخابات الإسرائيلية 2026
- انتخابات الكنيست الإسرائيلي: 4 ملفات ساخنة قد تحسم خيارات الناخبين ومستقبل حكومة نتنياهو
انتخابات الكنيست الإسرائيلي: 4 ملفات ساخنة قد تحسم خيارات الناخبين ومستقبل حكومة نتنياهو
من المساءلة عن إخفاقات 7 أكتوبر إلى العقيدة الأمنية وتجنيد الحريديم وغلاء المعيشة.. أربعة ملفات ساخنة قد تؤثر في خيارات الناخبين ومستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

تتجه الأنظار في إسرائيل إلى انتخابات الكنيست، وسط نقاشات سياسية ومجتمعية تتركز على أربعة ملفات رئيسية: المساءلة عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، ومستقبل العقيدة الأمنية الإسرائيلية في ظل تعدد الجبهات، والخلاف حول تجنيد اليهود الحريديم، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية على الأسر.
وتتجاوز أهمية هذه الملفات حدود التنافس الحزبي، إذ ترتبط بمسائل الأمن الداخلي، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية والعسكرية، ومكانة الدين في الحياة العامة، وقدرة الحكومة المقبلة على الموازنة بين متطلبات الحرب والاحتياجات المدنية. ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات ستحدد شكل الائتلاف الحاكم، فيما ستبقى معالجة هذه القضايا مرتبطة بالتوازنات السياسية ومدى استعداد الحكومة المقبلة لتغيير السياسات القائمة.
المساءلة عن إخفاقات 7 أكتوبر
لا يزال هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 حاضراً بقوة في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما كشف إخفاقات أمنية واستخبارية وعسكرية وأحدث صدمة واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي. وأعاد الهجوم، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل وفق الحصيلة الإسرائيلية المتداولة، طرح أسئلة بشأن المسؤولية السياسية والعسكرية عن عدم منع وقوعه.
ويطالب قطاع من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لفحص ملابسات الهجوم والإخفاقات التي سبقته، فيما تضع أحزاب معارضة إجراء تحقيق من هذا النوع ضمن أولوياتها المعلنة. وتستند هذه المطالب إلى تجارب سابقة لجان تحقيق رسمية شُكّلت لفحص إخفاقات وأزمات وطنية في إسرائيل.
في المقابل، رفضت حكومة بنيامين نتنياهو المقترح بصيغته المطروحة، ودفعت باتجاه تشكيل لجنة تحقيق ذات تركيبة مختلفة، يشارك السياسيون في تحديد أعضائها. وأثار هذا الطرح اعتراضات من أطراف معارضة تخشى أن يؤدي تدخل المستوى السياسي في تشكيل اللجنة إلى تقويض استقلاليتها أو الحد من قدرتها على تحديد المسؤوليات.
ويرى مراقبون أن الخلاف بشأن لجنة التحقيق يتجاوز الجوانب الإجرائية، ليطال مسألة تحمل المسؤولية عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث، ومدى استعداد القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية للخضوع لمساءلة شاملة. ومن شأن هذا الملف أن يبقى محوراً رئيسياً في النقاشات المتعلقة بأداء الحكومة وسبل استعادة ثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية.
العقيدة الأمنية وتعدد الجبهات
أعاد هجوم 7 أكتوبر والحروب التي تلته فتح النقاش بشأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي ارتكزت لعقود على التفوق الاستخباري والردع العسكري والسعي إلى حسم المواجهات في فترات زمنية قصيرة، مع تجنب الاستنزاف طويل الأمد.
لكن التطورات العسكرية منذ عام 2023 وضعت هذه المقاربة أمام اختبارات متلاحقة، مع امتداد العمليات إلى قطاع غزة ولبنان وسوريا، والمواجهات مع إيران، فضلاً عن استمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية. وأدى اتساع نطاق الانتشار العسكري إلى طرح تساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على إدارة جبهات متعددة بالتزامن، والحفاظ على الجاهزية العسكرية في ظل استدعاء متكرر لقوات الاحتياط.
وفي قطاع غزة، استمرت التداعيات العسكرية والإنسانية للحرب رغم الإعلان عن ترتيبات لوقف إطلاق النار، فيما شهدت الجبهة اللبنانية مواجهات متعاقبة، ووسّعت إسرائيل وجودها العسكري في مناطق مختلفة خارج حدودها، وفق التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة يفرض أعباء متزايدة على الجيش والاقتصاد والمجتمع، خصوصاً مع تكرار استدعاء جنود الاحتياط وما يترتب عليه من ضغوط مهنية وعائلية. كما يثير ذلك نقاشاً بشأن حدود القوة العسكرية وقدرتها على تحقيق أهداف سياسية وأمنية مستدامة.
وعلى المستوى الدولي، أثارت العمليات الإسرائيلية انتقادات واسعة بسبب حجم الخسائر البشرية والدمار، ولا سيما في قطاع غزة. وتضع هذه التداعيات الحكومة المقبلة أمام تحديات تتصل بكلفة استمرار المواجهات، والعلاقات الخارجية، والقدرة على صياغة ترتيبات أمنية تقلل احتمالات تجدد الحروب.
وبحسب مراقبين، لن يقتصر النقاش الانتخابي بشأن الأمن على تقييم أداء الجيش في المواجهات، بل سيمتد إلى تحديد طبيعة الاستراتيجية التي ينبغي أن تتبعها إسرائيل، وحدود الاعتماد على القوة العسكرية، ومدى قدرة الحكومة على الانتقال من إدارة الحروب إلى ترتيبات سياسية وأمنية أكثر استقراراً.
تجنيد الحريديم والصراع على هوية الدولة
يتصدر إعفاء اليهود الحريديم، أو المتدينين المتشددين، من الخدمة العسكرية أحد أبرز الخلافات داخل إسرائيل، خصوصاً في ظل النقص الذي يواجهه الجيش في أعداد الأفراد والحاجة المتزايدة إلى قوات الاحتياط.
وتتمسك الأحزاب الحريدية بالحفاظ على الترتيبات التي تتيح لطلاب المعاهد الدينية تأجيل الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، معتبرة أن دراسة التوراة تمثل مكوناً أساسياً من الهوية الدينية للمجتمع الذي تمثله. في المقابل، تتزايد المطالب بفرض قواعد أكثر مساواة في التجنيد، بحيث تتوزع أعباء الخدمة العسكرية على نطاق أوسع من السكان.
ويشير مراقبون إلى أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الجوانب القانونية والتنظيمية للتجنيد، بل تحول إلى نقاش أوسع بشأن توزيع الأعباء بين فئات المجتمع، والعلاقة بين الدين والدولة، وحدود نفوذ الأحزاب الدينية في صنع السياسات العامة.
ويكتسب الملف أهمية إضافية بسبب دور الأحزاب الحريدية في تشكيل الائتلافات الحكومية، إذ يمكن لمواقفها من التجنيد والميزانيات المخصصة للمؤسسات الدينية أن تؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة واستقرارها. وفي المقابل، تواجه الأحزاب التي تدعو إلى تغيير نظام الإعفاءات تحدياً يتمثل في تحويل مطالبها إلى تشريعات قابلة للتنفيذ ضمن توازنات الكنيست.
ولا يتوقف الخلاف عند الخدمة العسكرية، بل يمتد إلى قضايا تتعلق بطبيعة الحياة العامة ومكانة التقاليد الدينية في المؤسسات والفضاءات المشتركة. ويرى محللون أن نتائج الانتخابات ستحدد جانباً من موازين القوى في هذا النقاش، لكنها لن تنهي بالضرورة التوترات المتراكمة بين التيارات الدينية والعلمانية.
إقرأ المزيد
- أعلى نسبة منذ عام 1973.. إقبال التصويت في إسرائيل يبلغ 31.5% حتى الظهر |تحديثات متواصلة | سعيد محاجنة, وسام كبها, فراس حسن
- كيف تتحول الأصوات إلى مقاعد في الكنيست؟ أسرار نسبة الحسم وفائض الأصوات | i24NEWS
- من صناديق الاقتراع إلى المراكز التجارية.. كيف ينفق الإسرائيليون أموالهم في يوم العطلة الانتخابية؟ | دانا ياركاشي
- انتخابات الكنيست الـ26 تنطلق.. ما السيناريوهات المتوقعة لليوم التالي في إسرائيل؟ | روني شتشوتشينسكي
غلاء المعيشة والضغوط الاقتصادية
يمثل ارتفاع تكاليف المعيشة تحدياً أساسياً أمام قطاعات واسعة من الإسرائيليين، رغم النمو الذي شهده الاقتصاد خلال العقود الماضية وانخفاض معدلات البطالة في فترات سابقة. ويتركز القلق على أسعار الغذاء والسكن والخدمات الأساسية، في ظل فجوة بين تكاليف الحياة ومستويات الدخل لدى شرائح من السكان.
وتشير بيانات اقتصادية دولية إلى أن إسرائيل تسجل مستويات مرتفعة من الأسعار مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة، خصوصاً في بعض بنود الإنفاق اليومي والسكن. ويربط خبراء هذه الضغوط بعوامل هيكلية، من بينها محدودية المعروض السكني، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في بعض القطاعات.
وزادت الحروب منذ عام 2023 من تعقيد المشهد الاقتصادي، مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتكاليف التعبئة العسكرية، وما يرافق ذلك من ضغوط على الموازنة العامة وتحديات تتعلق بتوزيع الموارد بين الاحتياجات الأمنية والخدمات المدنية.
ويرى محللون أن استمرار الإنفاق العسكري المرتفع قد يحد من قدرة الحكومة على توسيع الاستثمارات المدنية أو تقديم حلول سريعة لأزمة تكاليف المعيشة، خصوصاً إذا تواصلت المواجهات أو تجددت على جبهات مختلفة. كما أن آثار الحرب على سوق العمل والقطاعات الإنتاجية تزيد صعوبة تحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية والنمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، لا ينفصل الملف الاقتصادي عن بقية القضايا الانتخابية، إذ يرتبط بمستقبل الإنفاق العام، وأولويات الحكومة، وقدرتها على تخفيف الأعباء عن الأسر. ويشير مراقبون إلى أن اختبار الحكومة المقبلة لن يقتصر على إدارة التحديات الأمنية، بل سيشمل أيضاً قدرتها على التعامل مع المشكلات الاقتصادية المزمنة التي تمس الحياة اليومية للإسرائيليين.
وبين المساءلة عن إخفاقات 7 أكتوبر، والجدل حول الاستراتيجية الأمنية، والانقسام بشأن تجنيد الحريديم، والضغوط المعيشية، تتقاطع الملفات الأربعة في تحديد أولويات المرحلة المقبلة. وتبقى كيفية التعامل معها رهناً بتركيبة الحكومة الجديدة، وتوازنات الائتلاف، ومدى قدرتها على تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات قابلة للتطبيق.
