- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- من القاهرة إلى دمشق.. كيف ينظر العرب إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟
من القاهرة إلى دمشق.. كيف ينظر العرب إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟
شهادات من القاهرة وبيروت وعمّان ودمشق تكشف تباين المواقف من الانتخابات الإسرائيلية، بين آمال بانحسار نفوذ اليمين المتطرف وتشكيك في قدرة تغيير القيادة على تبديل السياسات تجاه الفلسطينيين ودول المنطقة.

بين الأمل في انحسار نفوذ اليمين المتطرف والتشكيك في إمكان حدوث تغيير فعلي، تباينت آراء مواطنين في القاهرة وبيروت وعمّان ودمشق بشأن الانتخابات الإسرائيلية. ومع غياب أغلبية برلمانية واضحة لأي من المعسكرين الرئيسيين، تجاوز الاهتمام هوية الفائز إلى انعكاسات الحكومة المقبلة على الفلسطينيين ودول الجوار.
شهادات جمعتها وكالة رويترز، الأربعاء 28 أكتوبر، أظهرت اختلافًا في تقدير أهمية النتائج؛ فبعض المتحدثين رأى في احتمال رحيل بنيامين نتنياهو فرصة للتهدئة، بينما اعتبر آخرون أن تبدّل القيادات لن يغيّر جوهر السياسة الإسرائيلية.
القاهرة: أمل بتراجع اليمين المتطرف
في القاهرة، عبّر عثمان سليم عن أمله في هزيمة نتنياهو وحدوث تحوّل سياسي بعيدًا عن اليمين المتطرف. واعتبر النتائج الأولية مبشّرة بسبب تقدّم الأحزاب العربية، مشيرًا إلى أن حضورها داخل الكنيست قد يساعد على إيصال أصوات الفلسطينيين إلى العالم.
ويعكس هذا الموقف اهتمامًا يتجاوز المنافسة بين نتنياهو وغادي آيزنكوت، ليشمل قدرة التمثيل العربي على التأثير في القرارات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل تقارب المعسكرات وصعوبة تشكيل حكومة دون تفاهمات مع قوى إضافية.
إقرأ المزيد
- منصور عباس يرد على شبهات التدخل القطري ورشوة الناخبين: "لا علاقة للقائمة الموحدة بالقضية"| تحديثات | سعيد محاجنة, وسام كبها, بليغ صلادين
- هل يصرّ بن غفير على شراء مروحية باهظة الثمن لا تحتاجها الشرطة الإسرائيلية؟ | i24NEWS
- تقرير: مسؤولون في إدارة ترامب تمنّوا فوز المعارضة الإسرائيلية.. "هناك حالة من الإرهاق من نتنياهو" | i24NEWS
بيروت: متابعة بلا تعويل
في بيروت، قال كامل حداد، البالغ 81 عامًا، إنه يتابع الانتخابات شأنه شأن لبنانيين مهتمين بالسياسة، لكنه لا يكترث بهوية الفائز. وأضاف: «فليتقاتلوا فيما بينهم، ما الفرق الذي سيُحدثه ذلك بالنسبة إليّ؟».
أما محمد شحرور، البالغ 25 عامًا، فاعتبر أن اللبنانيين لا يستطيعون الاعتماد على حكومة إسرائيلية تقف إلى جانبهم، وعليهم التمسك بـ«أرضهم ومقاومتهم».
وتعبّر الشهادتان عن محدودية الثقة في أن تنتج المنافسة الانتخابية تحوّلًا يصبّ في مصلحة لبنان. ومن هذه الزاوية، يرتبط تقييم الحكومة المقبلة بسلوكها تجاه الأراضي اللبنانية والمواجهة مع حزب الله، أكثر من ارتباطه باسم رئيسها.
عمّان: تشكيك في اختلاف البدائل
في العاصمة الأردنية، رأى طارق القيسي أن نتائج الانتخابات لن تُحدث فرقًا كبيرًا، معتبرًا أن المرشحين الإسرائيليين يتبنيان المبادئ والأساليب نفسها.
ويطرح هذا الموقف تمييزًا بين تغيير القيادة وتغيير السياسة؛ فمعارضة نتنياهو داخل إسرائيل تجمع قوى مختلفة التوجهات، ولا يعني اتفاقها على إزاحته توافقها على مراجعة شاملة للسياسات الإقليمية.
دمشق: بين التشاؤم والرهان على التهدئة
في دمشق، قال بدر بديع، البالغ 76 عامًا، إن شيئًا لن يتغيّر بالنسبة إلى السوريين مهما كانت النتيجة، لأن الطرفين يتبعان، بحسب رأيه، سياسات متشابهة وصفها بالتوسعية. وأضاف: «أيًا كان الفائز، لن يتغيّر شيء بالنسبة إلينا».
في المقابل، رأى رجوان الخطيب، البالغ 63 عامًا، أن مصير نتنياهو مهم لسوريا والمنطقة، قائلًا: «إذا رحل نتنياهو، سيعمّ السلام في العالم، ومن ثم في سوريا والعالم العربي».
ويكشف التباين بين الشهادتين اختلافًا في تفسير أسباب التوتر: إحداهما تربطه بسياسات تتجاوز شخص رئيس الحكومة، والأخرى تمنح رحيله أهمية في فتح باب التهدئة.
الأحزاب العربية أمام اختبار التأثير
داخل إسرائيل، شكّل ارتفاع المشاركة العربية وتقدّم القائمتين العربيتين أحد أبرز تطورات الانتخابات. وقد يمنحهما ذلك وزنًا مهمًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكنه لا يضمن تحوّل هذا الوزن إلى شراكة سياسية.
فمعسكر آيزنكوت يواجه صعوبة في تأمين أغلبية دون دعم عربي مباشر أو غير مباشر، بينما سبق أن استبعد خلال الحملة تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية. وتبرز هنا معضلة بين الحاجة إلى أصواتها برلمانيًا والتحفظ على قبولها شريكًا في الحكم.
وبحسب رويترز، أبدت القائمة المشتركة استعدادًا لدراسة دعم حكومة أقلية من الخارج، فيما أعلن منصور عباس استعداد «راعم» للمشاركة في حكومة بقيادة آيزنكوت. وتبقى إمكانات التفاهم مرتبطة بمواقف شركائه وشروط القائمتين.
خسارة الأغلبية لا تعني مغادرة السلطة
تراجع معسكر نتنياهو عن الأغلبية اللازمة للحكم لا يعني إزاحته تلقائيًا؛ إذ يحتاج خصومه إلى اتفاق سياسي قادر على جمع 61 مقعدًا على الأقل.
وبين احتمالات حكومة الوحدة أو حكومة الأقلية أو تعثّر التفاهمات، يبقى نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف. ولذلك، فإن الانتقال من نتائج الانتخابات إلى تغيير القيادة قد يستغرق وقتًا، وقد ينتهي إلى تسوية مختلفة عن توقعات الناخبين.
الشهادات الواردة من العواصم الأربع لا تمثّل استطلاعًا شاملًا للرأي العام العربي، لكنها تكشف تنوّع التوقعات وحدود الرهان على الانتخابات الإسرائيلية. وبين من ينتظر تغييرًا ومن يستبعده، يبقى المعيار الأوضح هو ما ستفعله الحكومة المقبلة على الأرض: هل تفتح مجالًا للتهدئة، أم تستمر المنطقة في مواجهة السياسات نفسها بتركيبة حكومية جديدة؟
