- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- مجزرة جسر مصياف: العلويون أمام استباحة متواصلة وأسئلة عن مسؤولية حكومة الشرع
مجزرة جسر مصياف: العلويون أمام استباحة متواصلة وأسئلة عن مسؤولية حكومة الشرع
تشييع حاشد في فاحل لضحايا استهداف حافلة مهندسين وعمال، فيما يطالب المرصد السوري بتحقيق دولي مستقل في جرائم القتل الانتقامي والطائفي

العلويون في سوريا يواجهون واقعاً أمنياً تتكرر فيه جرائم القتل على الهوية، من دون حماية فعالة تضع حداً للاعتداءات. وفي قرية فاحل بريف حمص الغربي، تحوّل تشييع ضحايا الهجوم على حافلة مهندسين وعمال عند جسر مصياف إلى مشهد يعكس حجم الفاجعة والخوف بين الأهالي، ويعيد طرح مسؤولية حكومة أحمد الشرع عن حماية المدنيين ومحاسبة المعتدين.
وشارك أبناء القرية ومناطق مجاورة في مراسم التشييع، وسط حزن وغضب على ضحايا استُهدفوا أثناء عودتهم من عملهم. وبحسب الحصيلة الأولية التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ستة آخرين، بينهم اثنان في حالة حرجة داخل أقسام العناية المركزة. وجميع الضحايا من أبناء الطائفة العلوية، وينحدر معظمهم من قريتي فاحل والشنية.
التحقق من الهوية قبل إطلاق النار
وفق المعلومات التي نشرها المرصد، أوقف مسلحون ملثمون الحافلة بالقرب من حاجز أمني على جسر مصياف، منتحلين صفة أمنية، قبل أن يطلقوا النار مباشرة على ركابها بعد التأكد من هوياتهم.
هذه الرواية تشير إلى استهداف انتقائي يتجاوز مخاطر الانفلات الأمني العام، وتطرح أسئلة عن كيفية اعتراض الحافلة قرب حاجز، وقدرة المعتدين على استخدام الصفة الأمنية لتنفيذ الجريمة. وحتى صدور المعلومات التي يستند إليها هذا التقرير، لم تكن هوية المنفذين أو الجهة التي تقف خلفهم قد كُشفت.
والجريمة تضع السلطات أمام مسؤولية واضحة: تفسير ما حدث، وكشف دور الحاجز القريب، وتحديد ما إذا كان التنفيذ قد جرى نتيجة ثغرة أمنية أو تسهيل أو تواطؤ. وهذه احتمالات ينبغي أن يحسمها التحقيق، ولا يجوز اعتبار أي منها حقيقة مثبتة مسبقاً.
زيارات واجتماعات تستدعي التحقق
بالتوازي، تتضمن معلومات أُتيحت لإعداد هذا التقرير، ولم يتسنّ التحقق منها بصورة مستقلة، حديثاً عن زيارة أنس خطاب، المعروف سابقاً باسم "أبو أحمد حدود"، إلى حمص، وزيارات لعبد الرزاق المهدي الدمشقي إلى حمص وحماة.
وبحسب هذه المعلومات، شهدت حماة اجتماعاً ضم قيادات سابقة في جبهة النصرة وشخصيات أخرى، بهدف احتواء احتجاجات مرتبطة بتوقيف شخصيات تعترض على مواقف السلطة الحالية.
وتنسب الرواية إلى الاجتماع دعوات لمنح الشرع مزيداً من الوقت، وتبرير التقارب مع المجتمع الدولي باعتباره ضرورة مرحلية، مع الحديث عن تطبيق مشروع إسلامي تدريجياً بعد إعادة بناء الجيش والأجهزة الأمنية والعلاقات الخارجية، ضمن مرحلة وُصفت بـ"التمكين".
ولا تتوافر في المادة المتاحة أدلة تربط هذه التحركات بتنفيذ هجوم جسر مصياف. لكن التحقق من توقيتها ومضمونها ضروري لفهم المناخ المحيط بالجريمة، وفحص ما إذا كانت هناك خطابات تحريضية أو محاولات لتوجيه الاحتقان نحو العلويين. أما فرضية استخدام المجزرة لتنفيس غضب محتجين في حماة، فتبقى غير مثبتة، وتحتاج إلى أدلة تتجاوز مجرد التزامن.
حصيلة دامية وحماية غائبة
بحسب المرصد السوري، بلغ عدد القتلى من أبناء الطائفة العلوية 2459 شخصاً منذ سقوط النظام في الثامن من كانون الأول 2024 وحتى الثاني من تشرين الأول 2026، في عمليات قتل انتقامية وإعدامات ميدانية ومجازر وهجمات طائفية.
ومن بين الوقائع التي وثقها المرصد، 63 مجزرة خلال الفترة الممتدة من السادس من آذار إلى الرابع والعشرين من تشرين الثاني 2025، أودت بحياة 1683 مدنياً علوياً موثقين بالأسماء في اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص. واستمرت الاعتداءات خلال عام 2026، وصولاً إلى استهداف حافلة المهندسين والعمال.
هذا التكرار يعكس استباحة لحياة المدنيين العلويين وغياب ضمانات أمنية فعالة. ولا يثبت وحده مسؤولية حكومية مباشرة عن تنفيذ كل جريمة، لكنه يضع حكومة الشرع أمام مسؤوليتها السياسية والأمنية عن وقف الاعتداءات وكشف مرتكبيها.
إقرأ المزيد
ويطالب المرصد بلجنة تحقيق دولية مستقلة تحدد المسؤولين وتحاسب المتورطين، أياً كانت انتماءاتهم. وبين التشييع والجريمة التالية، يبقى مطلب الأهالي ملحّاً: حماية فعلية وعدالة تمنع تحوّل الانتماء الطائفي إلى سبب للقتل.
من جانبها أدانت الهيئة السياسية لوسط وغرب سوريا هجومًا استهدف الحافلة، وفي بيان لها، حمّلت الهيئة السلطات الانتقالية القائمة في سوريا المسؤولية المباشرة عن الهجوم، ووجهت إليها اتهامات بالتخطيط له وتنفيذه والتحريض ضد الطائفة العلوية. ودعت الهيئة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الكبرى إلى فتح تحقيق في الهجوم، والكشف عن المسؤولين عن الجرائم التي قالت إنها تستهدف العلويين وأقليات أخرى في سوريا، ومحاسبتهم، إلى جانب توفير الحماية لهذه المجموعات.
كما طالبت بتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإرسال قوات دولية لتوفير الأمن والحماية، على أن تشرف لاحقًا على إقامة نظام سياسي لامركزي وتعددي وديمقراطي في سوريا.وفي ختام بيانها، نعت الهيئة الضحايا، وتمنت الشفاء للمصابين، ودعت أبناء الطائفة العلوية إلى التمسك بمطلب اللامركزية والهوية العلوية الوطنية، محذرة من الانجرار وراء دعوات الاندماج.
