- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تقبل مصر العرض التركي لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط؟
هل تقبل مصر العرض التركي لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط؟
أنقرة تقول إن المقترح يمنح القاهرة 15 ألف كيلومتر مربع إضافية مقارنة بالاتفاق مع اليونان، وسط خلافات متصاعدة بشأن الاتفاق البحري التركي الليبي وحقوق التنقيب عن الغاز والنفط في شرق المتوسط


عرضت تركيا على مصر توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، تقول أنقرة إنه قد يمنح القاهرة نحو 15 ألف كيلومتر مربع إضافية مقارنة بالمساحة التي قد تحصل عليها بموجب اتفاق مع اليونان. ويأتي المقترح في ظل تصاعد الخلافات بشأن الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا، الذي صادق عليه البرلمان الليبي مؤخراً، وسط اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية.
وطرح وزير الدفاع التركي يشار غولر المبادرة خلال مقابلة مع قناة "ستار"، قائلاً، وفق صحيفة "أيدينليك" التركية: "نحن مستعدون لتوقيع اتفاق مع مصر أيضاً لترسيم مناطق الصلاحية البحرية". وأضاف أن الاتفاق المقترح قد يكون أكثر فائدة للقاهرة من البديل اليوناني.
ويستند تقدير المساحة الإضافية، البالغة نحو 15 ألف كيلومتر مربع، إلى الحسابات التركية، ولا يمثل رقماً متفقاً عليه بين البلدين. كما لم يتضمن الإعلان تفاصيل نهائية بشأن مسار الحدود المقترح أو آليات التفاوض أو جدول زمني محتمل للتوقيع.
وأشار موقع "أهل مصر" إلى أن الإعلان التركي لا يعني أن القاهرة وافقت على بدء مفاوضات على أساس المقترح. ويرتبط الملف بأهمية احتياطيات النفط والغاز في شرق المتوسط، وبالخلافات بين الدول المطلة عليه بشأن حقوق التنقيب واستغلال الموارد.
مقترح لمباحثات رباعية
وبحسب صحيفة "أيدينليك"، اقترح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إجراء مباحثات تضم تركيا ومصر وليبيا وإيطاليا بشأن ترسيم الحدود البحرية. وقال فيدان إنه نقل المقترح إلى نظيره المصري بدر عبد العاطي، مشيراً إلى دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهذه المبادرة.
في المقابل، تواصل مصر الاعتراض على الاتفاق البحري التركي الليبي. وخلال اجتماع لوزراء الخارجية في إسطنبول يوم الجمعة، جدد عبد العاطي موقف القاهرة الرافض للمصادقة على الاتفاق، وفق ما أوردته شبكة «الغد».
وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي شدد على ضرورة احترام قانون البحار واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982، وفق مبادئ العدالة والإنصاف بين الدول. من جانبه، أبدى فيدان تفهماً للمخاوف المصرية، مؤكداً أهمية مواصلة المشاورات والتنسيق.
خلاف حول الاتفاق التركي الليبي
تعود جذور الخلاف إلى مذكرة تفاهم وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس عام 2019، خلال فترة رئاسة فائز السراج. وصادق البرلمان الليبي في شرق البلاد على الاتفاق في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بعد سنوات من معارضته.
إقرأ المزيد
ويتعلق الاتفاق بترسيم مناطق الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا، في إطار نزاع أوسع حول الحدود البحرية وحقوق استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط. وجدد الاتحاد الأوروبي موقفه الرافض للاتفاق، معتبراً أنه غير قانوني.
وذكرت صحيفة "اليوم السابع" المصرية أن القاهرة ترى في المذكرة مساساً بحقوقها في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، وتؤكد أن المصادقة الليبية لا تلزمها. كما شددت مصر على احتفاظها بحق حماية مصالحها البحرية بموجب القانون الدولي.
"الوطن الأزرق" في خلفية التحرك التركي
تندرج التحركات التركية في شرق المتوسط ضمن استراتيجية "الوطن الأزرق"، التي تهدف إلى تعزيز النفوذ البحري لأنقرة وتوسيع حضورها في ملفات الأمن والطاقة. وطرح الأدميرال التركي جيم غور دنيز هذه العقيدة عام 2006.
وتشمل الرؤية التركية البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، إلى جانب نطاق أوسع يمتد إلى البحر الأحمر وبحر قزوين وبحر العرب، بما في ذلك الخليج العربي.
وتتعارض هذه المقاربة مع مواقف اليونان وقبرص، خصوصاً بشأن حقوق الجزر في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وفي هذا السياق، قد يشكل العرض المقدم إلى مصر محاولة تركية لتوسيع نطاق التعامل مع تصور أنقرة لترسيم الحدود البحرية، إلا أن القاهرة لم تعلن موافقتها على المقترح أو بدء مفاوضات بشأنه.