- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- السيسي يضع شروط التدخل في اليمن.. ومخاوف من كلفة المواجهة
السيسي يضع شروط التدخل في اليمن.. ومخاوف من كلفة المواجهة
السيسي يستبعد شن هجمات داخل اليمن ويحصر الدعم المحتمل في الدفاع عن السعودية، بينما يؤجل البرلمان المصري التصويت على التفويض وسط تحذيرات من مخاطر التدخل العسكري.

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن أي جهد عسكري مصري لدعم السعودية سيقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولن يشمل شن هجمات على اليمن أو الانخراط في حرب داخل أراضيه، في وقت لا يزال فيه البرلمان المصري يدرس تفويض القيادة السياسية باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الرياض في مواجهة هجمات الحوثيين.
وقال السيسي، خلال مشاركته في جلسة بعنوان «أمن الوطن والمواطن» ضمن منتدى مصر 2026، إن المهمة المحتملة تشمل الدفاع عن السعودية، وكذلك عن أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت القاهرة ذلك. وشدد على أن التحرك المصري لن يمتد إلى أراضي اليمن، مؤكداً أن الأمن القومي العربي مترابط وأن استقرار دول الخليج جزء من الأمن القومي المصري.
وجاء التصريح بعد أن أرجأ مجلس النواب التصويت على طلب التفويض إلى 26 أكتوبر، وسط تساؤلات بشأن طبيعة المهمة المحتملة وحدودها وكلفتها. وكان مجلس الدفاع الوطني قد وافق على مبدأ تقديم الدعم للسعودية، لكن التأجيل عكس استمرار النقاش حول شكل المشاركة العسكرية ومدى المخاطر المترتبة عليها.
إقرأ المزيد
القاهرة تميّز بين الدفاع والتدخل الهجومي
يمثل توضيح السيسي محاولة لتحديد نطاق أي تحرك عسكري مصري، في ظل مخاوف داخل البرلمان من أن يتحول دعم السعودية إلى مشاركة مباشرة في العمليات القتالية داخل اليمن. وتؤكد مصادر برلمانية أن الفارق بين تعزيز الدفاعات السعودية وإرسال قوات إلى ساحة القتال اليمنية أساسي في تقدير حجم الالتزامات العسكرية والمالية والمخاطر المحتملة على الجنود المصريين.
وطالب نواب بتوضيح أهداف المهمة ومدتها وحجم القوات المطلوبة وآليات القيادة والتنسيق قبل التصويت. وأعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت بسبب عدم وضوح تفاصيل التفويض.
وقال النائب فريدي البياضي إن مساندة السعودية لا تعني بالضرورة أن التدخل العسكري المباشر هو الخيار الوحيد، محذراً من انعكاسات أي انخراط قتالي على الاقتصاد المصري والخسائر البشرية، فضلاً عن احتمالات تأثير التصعيد الإقليمي على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وبموجب المادة 152 من الدستور المصري، يتطلب إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج البلاد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. وحتى في حال إقرار التفويض، لا يعني ذلك بالضرورة إرسال القوات فوراً، إذ يبقى تحديد طبيعة المهمة وحجم المشاركة وتوقيتها رهناً بقرارات لاحقة.
تنسيق مصري سعودي وتحذير إيراني
في سياق التحركات الدبلوماسية، أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن ولي العهد محمد بن سلمان بحث مع وزير الخارجية المصري التطورات الإقليمية وسبل تنسيق الجهود بشأنها، في مؤشر على استمرار التواصل بين القاهرة والرياض في ظل التوترات الأمنية.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تدخل مصري أو أجنبي في الحرب الدائرة في اليمن سيجعل تسوية الأزمة أكثر صعوبة. وقال، إن مصر تمتلك الخبرة اللازمة لتجنب التورط في صراع معقد، مضيفاً أن أي وجود أو تدخل أجنبي لن يسهم في تسهيل الحل.
ويضع الموقف المصري المعلن حدوداً واضحة للمهمة المحتملة، لكنه لا ينهي الأسئلة المتعلقة بكيفية تنفيذ الدعم وحجمه، ولا يحسم بعد ما إذا كان البرلمان سيمنح التفويض المطلوب. وبين التزامات القاهرة تجاه السعودية ومخاطر اتساع المواجهة، يبقى شكل المشاركة المصرية الفعلية مرتبطاً بقرار سياسي وعسكري لم يُحسم بعد.
