- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- اتفاقية تركيا وليبيا البحرية تثير غضب مصر.. هل يتأثر التقارب بين القاهرة وأنقرة؟
اتفاقية تركيا وليبيا البحرية تثير غضب مصر.. هل يتأثر التقارب بين القاهرة وأنقرة؟
بين تمسّك القاهرة بالمسار القانوني وطرح أنقرة التفاوض المباشر،تثير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا خلافات جديدة بشرق المتوسط،وسط دعوات إلى فصل الملفات السياسية واحتواء التصعيد عبر الحوار

ألقى تصديق مجلس النواب الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع تركيا بظلاله الثقيلة على المشهد الإقليمي في شرق المتوسط، مثبتاً موجة واسعة من الرفض والاعتراض من قبل دول الجوار؛ وفي مقدمتها مصر واليونان وإسرائيل، التي اعتبرت الخطوة مساساً بالاستقرار الإقليمي والحقوق السيادية في المناطق الاقتصادية الخالصة.
وفي نقاش موسع ضمن برنامج إخباري عبر قناة i24NEWS، سلط خبراء سياسيون وقانونيون الضوء على الأبعاد الخفية والتداعيات المحتملة لهذا الاتفاق على مسار العلاقات الثنائية والترتيبات الاستراتيجية في المنطقة.
الموقف المصري: تمسك بالحقوق القانونية ورفض لـ "الأمر الواقع"
من جانبه، أكد الدكتور هاني سليمان، المختص في الشؤون الدولية، أن التحفظ والرفض المصريين يستندان إلى أُسس قانونية وهندسية صارمة مستمدة من قواعد قانون البحار الدولي. وأشار سليمان إلى أن خطوط الترسيم التركية-الليبية تم وضعها بصورة أحادية تفتقر إلى المعايير الجغرافية الصحيحة وتتجاهل تأثير الجزر الماهولة (مثل كريت وقبرص)، فضلاً عن تجاوزها للحدود الاقتصادية المصرية في منطقة السلوم وامتدادها نحو المياه الاقتصادية لفلسطين.
وشدد سليمان على أنه كان يتعين على الجانب التركي تشاور مسبق مع القاهرة في ظل الطفرة الإيجابية التي تشهدها العلاقات المصرية-التركية مؤخراً، مؤكداً أن مصر ستلجأ لكافة المسارات الدبلوماسية والقانونية الرسمية للدفاع عن سيادتها، دون أن يعني ذلك بالضرورة انهيار كامل مسار التقارب الثنائي.
الموقف التركي: استراتيجية "فصل الملفات" وكسر قيود البحار الجائرة
في المقابل، أوضح الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور مهند حافظ أوغلو أن الخطوة التركية تأتي في سياق تصحيح مسار تاريخي تضرر فيه جرفها القاري بسبب قواعد بحرية جائرة تحابي جزر اليونان الصغيرة. وتساءل أوغلو عن أسباب تأخر الموقف المصري الحاد طوال السنوات الماضية منذ توقيع الاتفاقية الأصلية عام 2019.
إقرأ المزيد
- تركيا تدعم أمن المنطقة وباكستان تستكمل التصديق في إطار "اتفاقية مكة" | i24NEWS
- هل يدفع أبناء الساحل السوري ثمن الصراع البحري بين تركيا وليبيا؟ | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- تحالف "بدر" العسكري.. تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا تعزز تعاونها وسط الحرب مع إيران | باروخ ياديد
ورجح أوغلو ألا تؤدي هذه الأزمة إلى قطيعة جديدة أو عودة للمربع الأول، مرجعاً حدة التصعيد المصري إلى رغبة القاهرة في تحسين شروط التفاوض وإرساء التزامها الاستراتيجي مع حلفائها الأوروبيين. ودعا الأكاديمي التركي إلى اعتماد دبلوماسية "فصل الملفات"؛ بحيث يستمر التعاون الأمني والسياسي والاستخباراتي الواسع بين أنقرة والقاهره، بالتوازي مع فتح قنوات تفاوضية مباشرة ومصغرة (تضم تركيا ومصر وليبيا) للوصول إلى تسوية هندسية وتوافقية تضمن مصالح جميع الأطراف بعيداً عن تعنت أطراف إقليمية أخرى.
وبينما تتمسك القاهرة بمرجعيات القانون الدولي ومحاكم التحكيم لحماية حقوقها السيادية، تراهن أنقرة على الحلول السياسية والتفاهمات المباشرة لإعادة هندسة خارطة النفوذ الاقتصادي في شرق المتوسط، مما يضع العلاقات الإقليمية أمام اختبار دقيق لمدى قدرتها على استيعاب تباينات المصالح الحيوية
