- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- أمريكا تدخل مرحلة جديدة من الحرب.. قوة مسيّرات متعددة المجالات في الشرق الأوسط
أمريكا تدخل مرحلة جديدة من الحرب.. قوة مسيّرات متعددة المجالات في الشرق الأوسط
واشنطن تنقل الأنظمة غير المأهولة من مرحلة التجارب إلى العمليات القتالية.. "فالكون سترايك" قوة متعددة الجنسيات تستخدم منصات هجومية في الجو والبحر وتحت الماء بالشرق الأوسط.


توسّع الولايات المتحدة استخدام الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية بالشرق الأوسط، بعد استخدامها للمرة الأولى في هجمات بواسطة سفن مسيّرة خلال الحرب مع إيران.
وفي إطار هذا التوجه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في أغسطس/آب عن تشكيل قوة مهام جديدة تحمل اسم "فالكون سترايك"، وهي قوة متعددة الجنسيات والأبعاد، تهدف إلى تشغيل أنظمة غير مأهولة في الجو وعلى سطح البحر وتحت الماء.
وبحسب "سنتكوم"، ستعمل القوة الجديدة بالتعاون مع دول شريكة في المنطقة، وستركز على توسيع استخدام المنصات الهجومية غير المأهولة أحادية الاتجاه في مختلف المجالات.
إقرأ المزيد
"كورساير" من الإنقاذ إلى الهجوم
ويأتي تشكيل "فالكون سترايك" بعد استخدام القوات الأمريكية لأنظمة غير مأهولة في عمليات فعلية خلال الأشهر الماضية.ومن بين هذه الأنظمة سفينة "كورساير" غير المأهولة، التي طورتها شركة "سارونيك" وتستخدمها قوة المهام 59 التابعة للأسطول الخامس الأمريكي.
ويبلغ طول السفينة نحو 7.3 أمتار، ويمكنها قطع أكثر من 1800 كيلومتر، وحمل نحو 450 كيلوغرامًا، فيما تصل سرعتها إلى 35 عقدة، أي نحو 65 كيلومترًا في الساعة. ووفق الشركة المطورة، يقل سعرها عن مليون دولار.
وفي يونيو/حزيران، استخدمت القوات الأمريكية إحدى سفن "كورساير" للمساعدة في البحث عن أفراد طاقم مروحية عسكرية أمريكية سقطت بالقرب من مضيق هرمز، وساهمت العملية في إنقاذ عسكريين أمريكيين اثنين.
وبعد شهر، استخدمت ثلاث سفن من الطراز نفسه في هجوم على غواصة ومنشأة لصيانة السفن في قاعدة البحرية الإيرانية في بندر عباس. ونفذت السفن الهجوم قبل أن تنفجر، في أول استخدام معلن لسفن غير مأهولة لتنفيذ مهمة هجومية.
وقال مسؤول أمريكي إن القوات تستخدم حاليًا أنظمة غير مأهولة "على سطح البحر وفوقه وتحته" لتنفيذ مهام عسكرية، مشيرًا إلى أن استخدامها يتيح تنفيذ عمليات خطرة مع تقليل المخاطر على العسكريين.
انتقال تدريجي إلى العمليات الهجومية
بدأت البحرية الأمريكية منذ سنوات العمل على دمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في عملياتها بالشرق الأوسط.وفي عام 2021، أنشأت البحرية قوة المهام 59 لتسريع استخدام هذه الأنظمة، التي ركزت في البداية على جمع المعلومات وتعزيز المراقبة البحرية.
ومع مرور الوقت، شاركت الأنظمة غير المأهولة في تدريبات وعمليات إلى جانب القوات المأهولة، قبل أن يتوسع استخدامها في العمليات الهجومية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أنشأت «سنتكوم» قوة المهام «سكوربيون سترايك»، المخصصة للطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، والتي استخدمت خلال عملية «زئير الأسد».
كما استخدمت القيادة الأمريكية في يوليو/تموز سفنًا غير مأهولة خلال هجمات على منشآت إيرانية. وتشكل "فالكون سترايك" خطوة إضافية في هذا المسار، من خلال إنشاء قوة متعددة الجنسيات تعمل بأنظمة غير مأهولة في أكثر من مجال.
واشنطن تختبر زيادة استقلالية الأنظمة
وبالتزامن مع توسيع الاستخدام العملياتي، تبحث البحرية الأمريكية أيضًا في زيادة مستوى استقلالية الأنظمة غير المأهولة.
وقال قائد البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كاديل، إن العمل يجري على تحديد "مستويات للاستقلالية" تحدد المهام التي يمكن للوحدات المأهولة وغير المأهولة تنفيذها بصورة مستقلة، بناءً على قدرتها على رصد الأحداث ومعالجة المعلومات واتخاذ الإجراءات دون انتظار أوامر من قيادة أعلى. لكن الاستخدام القتالي كشف أيضًا عن نقاط ضعف لهذه الأنظمة.
وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت إيران الاستيلاء على مركبة أمريكية مستقلة تحت الماء من طراز «أندوريل دايف-إل دي»، قالت إنها تعرضت لعطل أثناء عملها في المنطقة.
وردت "سنتكوم" بأن المركبة من طراز قديم، ولم تكن تجمع معلومات حساسة، ولم تكن مزودة بمعدات سونار أو رادار مصنفة سرية.كما أعلنت القيادة الأمريكية أن زورقين إيرانيين حاولا السيطرة على مركبة سطحية غير مأهولة من طراز "سايل درون" في مضيق هرمز، قبل أن تدمرهما القوات الأمريكية.
ويرى الباحث في مركز التحليلات البحرية الأمريكي، جوشوا تاليس، أن الخبرة القتالية الأخيرة توفر للبحرية فرصة مهمة لتطوير طرق تشغيل وصيانة الأنظمة الروبوتية في ظروف حقيقية، لكنه حذر من أن تقييم مستقبل هذه التكنولوجيا لا يزال في مراحله الأولى.وقال إن التجربة الحالية تمثل "عملية مستمرة من التعلم"، ولا توفر حتى الآن صورة نهائية لشكل استخدام الأنظمة غير المأهولة في الحروب المستقبلية.