- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- 99% في قطر و90% في الكويت والبحرين.. كيف تهدد أزمة هرمز مياه الخليج؟
99% في قطر و90% في الكويت والبحرين.. كيف تهدد أزمة هرمز مياه الخليج؟
تصاعد استهداف ناقلات النفط يهدد أحد أهم مصادر المياه في دول الخليج وسط ضيق خيارات الملاحة ورتفع كلفة التأمين والشحن

لا تقتصر تداعيات التصعيد العسكري في مضيق هرمز وبحر عُمان على أسواق الطاقة والملاحة، إذ يبرز خطر آخر يتعلق بأمن المياه في الخليج، حيث تعتمد دول المنطقة بدرجات متفاوتة على محطات تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات السكان والاقتصاد. ويثير استمرار استهداف ناقلات الطاقة مخاوف من تسربات نفطية قد تصل إلى مآخذ محطات التحلية، بما يهدد بتلوث المياه وتعطيل منشآت حيوية.
وحذرت دراسة نشرها المجلس الأطلسي في مارس الماضي من أن اتساع رقعة التلوث النفطي في مياه الخليج المغلقة يمكن أن يعرّض البنية التحتية للتحلية للخطر، بينما أفادت تقارير بحرية حديثة بارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات الطاقة وكلفة التأمين والشحن. وتشير تقديرات نقلتها مصادر متخصصة إلى أن أي تسرب واسع قرب السواحل قد يفرض عمليات مكلفة لتنظيف المياه وحماية مآخذ المحطات والمعدات الحساسة.
وتزداد حساسية الموقف بسبب الاعتماد الكبير على التحلية في دول الخليج. ووفق تقديرات أوردها خبراء، توفر محطات التحلية نحو 90% من احتياجات المياه في الكويت والبحرين، ونحو 86% في سلطنة عُمان، وتقترب النسبة من 99% في قطر. وفي حال تعرض محطات رئيسية للتلوث أو التوقف، فإن التأثير لن يقتصر على مياه الشرب، بل سيمتد إلى قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات.
إقرأ المزيد
مخاطر تتجاوز التلوث
ولا تتعلق المخاطر بمآخذ المياه وحدها، إذ يؤدي اضطراب الملاحة في هرمز إلى ارتفاع كلفة التأمين والنقل البحري، فيما أظهرت بيانات متخصصة تراجع حركة ناقلات تجارية غير مرتبطة بإيران، مع لجوء بعض السفن إلى تعطيل أنظمة التتبع لتقليل مخاطر الاستهداف. كما تجاوزت أسعار استئجار بعض ناقلات النفط مليون دولار يوميًا، وفق تقارير بحرية.
وفي مواجهة خطر تلوث السواحل، تبرز الحاجة إلى أنظمة إنذار مبكر ومراقبة مستمرة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب خطط مشتركة للاستجابة السريعة لأي تسرب نفطي. كما يمكن لزيادة مخزونات المياه المحلاة أن توفر هامشًا إضافيًا في حال اضطرار محطات رئيسية إلى خفض إنتاجها أو التوقف مؤقتًا.
وتطرح الأزمة أيضًا مسألة التنسيق الإقليمي. ويشير خبراء إلى إمكانية تفعيل قنوات فنية بين دول الخليج وإيران عبر المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME)، التي تتخذ من الكويت مقرًا لها، لتبادل بيانات التلوث والتنسيق في عمليات احتواء التسربات، بعيدًا عن الخلافات السياسية.
هرمز.. أزمة مياه خلف أزمة الطاقة
وفي ظل تراجع حركة السفن، تبرز سلطنة عُمان باعتبارها إحدى الدول المطلة مباشرة على المضيق والقادرة، نظريًا، على المساهمة في إنشاء ترتيبات ملاحية أكثر أمانًا. غير أن ذلك يتطلب تفاهمات وضمانات بشأن سلامة السفن من الأطراف المتحاربة.
وتكشف أزمة هرمز بذلك عن ترابط وثيق بين أمن الطاقة وأمن المياه في الخليج: فالممر الذي يحمل جزءًا أساسيًا من إمدادات النفط والغاز العالمية هو نفسه جزء من بيئة بحرية تعتمد عليها محطات تحلية توفر مياه الشرب لملايين السكان. وأي توسع في العمليات العسكرية أو التلوث النفطي قد يحول أزمة الملاحة والطاقة إلى ضغط مباشر على أحد أكثر القطاعات الحيوية في المنطقة.
