من الكويت إلى قطر.. ماكرون يسعى لتأمين الطاقة وتعزيز الشراكات العسكرية
جولة تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر لطمأنة الحلفاء من تداعيات الحرب على إيران وتخفيف ضغوط أسعار الوقود على الاقتصاد الفرنسي

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، جولة خليجية تشمل الكويت والإمارات والبحرين وقطر، بهدف تعزيز الشراكات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتأمين إمدادات إضافية من الطاقة، في ظل تداعيات الحرب الأميركية على إيران واضطراب الملاحة في المنطقة.
وتأتي الجولة وسط ضغوط داخلية متزايدة في فرنسا بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، فيما تسعى باريس إلى الحد من الأعباء الاقتصادية للحرب التي تؤكد أنها لم تشارك في قرار شنها ولم تُستشر بشأنها.
طمأنة الحلفاء وتعزيز التعاون الدفاعي
تسعى باريس إلى تأكيد التزامها بأمن دول الخليج، في ظل استمرار المخاوف من تجدد الهجمات الإيرانية. وأكد قصر الإليزيه أن فرنسا ستبقى «حليفًا موثوقًا وشريكًا» لدول المنطقة، مشيرًا إلى أن الملفات الدفاعية ستتقدم جدول المباحثات.
وتربط فرنسا اتفاقات دفاعية بكل من الإمارات وقطر والكويت، كما عززت وجودها العسكري في الإمارات مع بداية الحرب، لدعم عمليات اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع هناك.
https://x.com/i/web/status/2112074977742672327
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
ويرافق ماكرون ممثلون عن شركات دفاعية فرنسية لبحث احتياجات الشركاء الخليجيين، وسط تكهنات بشأن صفقات محتملة في مجال الدفاع الجوي، من دون إعلان رسمي عن عقود محددة خلال الجولة.
مبادرة بحرية لحماية الملاحة
من المتوقع أن يناقش ماكرون مع قادة الخليج المبادرة الفرنسية البريطانية لنشر قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية. لكن تنفيذ المبادرة لا يزال مرتبطًا بالتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار.
وتتمسك باريس بموقف يدعو إلى تسوية دبلوماسية، معتبرة أن التصعيد العسكري لم يحقق نتائج حاسمة، ومحذرة من استمرار المنطقة في حالة من «اللاسلم واللاحرب».
كما سبق لفرنسا أن أعلنت تقديم دعم عسكري لحماية منشأة نفطية في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بهدف تأمين أحد مسارات تصدير النفط التي تتجنب مضيق هرمز.
الطاقة في صدارة الأولويات الاقتصادية
تسعى باريس إلى الحصول على التزامات خليجية بزيادة إمدادات النفط والغاز والديزل، وتأمين طرق نقل بديلة في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ويشارك مسؤولون من شركتي «توتال إنرجي» و«إنجي» الفرنسيتين في مباحثات تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة وتوسيع خيارات التوريد. وتأمل الحكومة الفرنسية أن تسهم الإمدادات الإضافية في تخفيف الضغوط على أسعار الوقود محليًا، رغم عدم إعلان كميات مستهدفة أو اتفاقات محددة حتى الآن.
وتكتسب هذه المساعي أهمية خاصة في ظل الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال الأيام الأخيرة على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات، ما يضع الحكومة أمام تحدي احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.
إقرأ المزيد
- أوروبا في مواجهة الغضب الشعبي.. احتجاجات ضد الغلاء والتقشف | فراس حسن
- أكثر من 1800 معتقل في فرنسا.. الحكومة تحمل اليسار المتطرف مسؤولية أعمال العنف | i24NEWS
- بوكينغ تكشف عن أبرز الوجهات السياحية الرائجة في 2027.. هل بينها وجهتك المقبلة؟ | i24NEWS
- استطلاع في فرنسا: قرابة نصف المسلمين سيدرسون مغادرة البلاد إذا انتخبت مارين لوبان للرئاسة | i24NEWS
الاستثمارات والتكنولوجيا على جدول الأعمال
إلى جانب الدفاع والطاقة، يهدف ماكرون إلى تعزيز حضور الشركات الفرنسية في الخليج وجذب استثمارات جديدة إلى فرنسا.
وفي الإمارات، سيبحث الجانبان تنفيذ اتفاق التعاون في الذكاء الاصطناعي الذي أُعلن عام 2025، ويتضمن استثمارات مشتركة قد تصل إلى 50 مليار يورو، من بينها مشروع مركز بيانات قرب باريس.
أما في قطر، فمن المتوقع أن تتناول المباحثات التعاون الاقتصادي والعسكري، إلى جانب التنسيق بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
وتعكس الجولة محاولة فرنسية للجمع بين تعزيز الشراكات الأمنية مع دول الخليج وتأمين المصالح الاقتصادية في مرحلة تتسم باضطراب أسواق الطاقة والملاحة، فيما يبقى تحقيق نتائج ملموسة في ملف الإمدادات أحد أبرز الاختبارات أمام ماكرون في ظل الضغوط الداخلية المتزايدة.
