- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- "فجر اليمن" تعيد رسم خريطة الحرب.. إسناد جوي سعودي وتحركات نحو صنعاء
"فجر اليمن" تعيد رسم خريطة الحرب.. إسناد جوي سعودي وتحركات نحو صنعاء
عملية "فجر اليمن" توسّع المواجهة مع الحوثيين من الساحل الغربي إلى جبهات داخلية، بإسناد جوي سعودي يستهدف 324 هدفًا، وسط إعلان حكومي بأن استعادة صنعاء وإعادة مؤسسات الدولة تمثلان الهدف النهائي.

تدخل الحرب اليمنية مرحلة ميدانية جديدة مع إطلاق الحكومة اليمنية عملية «فجر اليمن»، التي تقول إنها تستهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وإعادة بسط نفوذ مؤسسات الدولة وصولًا إلى العاصمة صنعاء.
وتزامن إطلاق العملية مع تحركات عسكرية على عدة جبهات، أبرزها باب المندب والمخا وتعز، بالتوازي مع عمليات في مأرب والجوف وصعدة والبيضاء. وتقول الحكومة إن توسيع نطاق العمليات يهدف إلى الضغط على جماعة أنصار الله (الحوثيين) من اتجاهات متعددة وإعادة رسم خريطة المواجهة بعد نحو 12 عامًا من الحرب.
باب المندب والمخا في قلب العملية
على الساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع في منطقة باب المندب وذو باب، وقطع الطريق الرابط بين ذو باب والمخا، قبل الإعلان عن استعادة مديرية المخا ومينائها.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية بسبب إشرافها على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة الدولية، فيما تقول القوات الحكومية إن العمليات تجاوزت الساحل لتشمل مواقع في تعز وصعدة والجوف ومناطق أخرى.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد عبد الله النزيلي إن قواته نفذت 1122 عملية استهداف دقيقة طالت مواقع للمدفعية وراجمات الصواريخ والتحصينات الدفاعية وطرق ووسائل الإمداد والتعزيزات والتجمعات القتالية ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحوثيين.
إسناد جوي سعودي واسع
وترافق التقدم الميداني المعلن مع إسناد جوي من تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية. وقال المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي إن نحو 100 طائرة مقاتلة تشارك في عملية «فجر اليمن»، وإن الضربات استهدفت 324 هدفًا عالي القيمة، مع استمرار حماية مضيق باب المندب والتعامل مع الأهداف المتحركة.
ويمنح هذا الإسناد العملية قدرة أكبر على مواصلة الضغط في أكثر من محور، خصوصًا مع امتداد العمليات المعلنة من الساحل الغربي إلى الجبهات الداخلية.
محاولة لإعادة رسم خريطة الحرب
ويرى مستشار وزير الدفاع اليمني العميد محمد الكميم أن العمليات الحالية تمثل تحولًا في مسار الحرب، مع الانتقال إلى تحرك واسع يهدف إلى إعادة ترتيب الجبهات واستعادة المناطق الحيوية، وصولًا إلى الهدف المعلن باستعادة الدولة والعاصمة صنعاء.
ويعتبر الكميم أن التقدم في باب المندب وذو باب والمخا يمثل نقطة انطلاق لتحرك أوسع يشمل مأرب والجوف، مع توجه لتنشيط جبهات في صعدة والبيضاء وحجة، بما يفرض على الحوثيين توزيع قواتهم وقدراتهم على أكثر من محور.
كما يربط بين التحرك على الساحل الغربي وإمكانية مواصلة الضغط باتجاه الحديدة، معتبرًا أن الجمع بين محاور الساحل يمكن أن يضع الحوثيين أمام معادلة عسكرية أكثر تعقيدًا، ويمهد في مراحل لاحقة نحو الهدف الأكبر المتمثل في صنعاء.
الضغط المتعدد قد يجبر الحوثيين على إعادة الانتشار
ولا ينظر مراقبون إلى العمليات باعتبارها تحركات منفصلة، بل يرون أن فتح عدة محاور في الوقت نفسه يمكن أن يعيد تشكيل خريطة النفوذ العسكري في اليمن.
وبحسب المراقبين، فإن التحرك يستجيب لضغوط محلية لوقف تمدد الحوثيين، ويتقاطع في الوقت نفسه مع اهتمام إقليمي ودولي بمنع الجماعة من تعزيز نفوذها في منطقة باب المندب، نظرًا إلى أهمية المضيق للملاحة الدولية.
ويرى هؤلاء أن الضغط في تعز وباب المندب، بالتوازي مع العمليات في مأرب وصعدة والجوف والبيضاء، قد يدفع الحوثيين إلى إعادة توزيع قواتهم واحتياطياتهم، خصوصًا إذا أصبحت خطوط الإمداد والحركة بين الجبهات تحت ضغط متزايد.
وقد يؤدي ذلك، وفق هذا التقدير، إلى سحب تعزيزات من محاور أقل تعرضًا للضغط أو تخفيف العمليات فيها للحفاظ على القوات، بما قد يفتح أمام القوات الحكومية فرصًا لتحقيق تقدم إضافي.
وتدخل الحديدة في هذه الحسابات بصورة غير مباشرة، نظرًا إلى موقعها على البحر الأحمر وأهميتها الاقتصادية. لكن حجم التأثير سيبقى مرتبطًا بقدرة القوات الحكومية وحلفائها على مواصلة الضغط وتثبيت المكاسب، وليس بمجرد تنفيذ عمليات متزامنة لفترة محدودة.
إقرأ المزيد
- الحوثيون: منشآت النفط السعودية أهداف لنا.. وتحذير للعاملين من البقاء فيها | سعيد محاجنة, فراس حسن, سهيل ناصر
- باكستان تدخل حرب الحوثيين.. مقاتلاتها تضرب اليمن وآلاف الجنود في السعودية | i24NEWS
- اتهامات لسموتريش بتعطيل صفقة أباتشي وإبقاءه إسرائيل متأخرة عن مصر والأردن بجيلين | i24NEWS
- تركيا تدخل على خط مواجهة الحوثيين.. هل تتحول السعودية إلى ساحة انتشار عسكري لأنقرة؟ | i24NEWS
صنعاء الهدف المعلن
مع اتساع نطاق العمليات، تضع القيادة العسكرية اليمنية الوصول إلى صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية. وقال رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز إن «فجر اليمن» ستستمر حتى استعادة الدولة والعودة إلى العاصمة.
لكن الانتقال من السيطرة على مواقع استراتيجية في باب المندب والمخا إلى الوصول إلى صنعاء يمثل تحديًا مختلفًا، في ظل المسافة الجغرافية وتعدد الجبهات التي تفصل الساحل الغربي عن العاصمة.
ويرى وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي أن ما يجري يعيد ترتيب خريطة العمليات ويعيد تعريف القضية السياسية من خلال الميدان، بعد سنوات من تعثر المسارات السياسية.
ويقول المجيدي إن المسارات السلمية مع الحوثيين استُنفدت على مدى سنوات، وإن تعثرها، إلى جانب ما يصفه بتراخي المجتمع الدولي في التعامل مع الملف اليمني، أعاد الميدان إلى واجهة المشهد باعتباره أداة لإعادة ترتيب الواقع السياسي والعسكري.
ويضيف، أن الهدف لا يقتصر على استعادة الأراضي، بل يشمل إعادة مؤسسات الدولة إلى المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية، إلى جانب إعادة التنمية وتطبيع الحياة فيها.
اختبار حقيقي بعد 12 عامًا من الحرب
بعد نحو 12 عامًا من الصراع، تضع «فجر اليمن» الحكومة اليمنية أمام اختبار يتجاوز السيطرة على موقع أو جبهة، إلى قدرتها على تحويل المكاسب الأولية إلى مسار عسكري متواصل يعيد تشكيل خريطة النفوذ في البلاد، لأن السيطرة على باب المندب والمخا، رغم أهميتها الاستراتيجية، لا تكفي وحدها لتغيير مسار الحرب ما لم تترافق مع القدرة على تثبيت المواقع المستعادة، ومواصلة الضغط، وفتح مساحات جديدة للتقدم على الجبهات الأخرى.
ويربط العميد محمد الكميم أهمية العملية بقدرتها، في حال استمرار العمليات وتثبيت المواقع المستعادة، على تحويل المكاسب الميدانية إلى مسار عسكري متواصل يمهد لمراحل أوسع باتجاه استعادة الدولة وصنعاء.
وفي المقابل، يربط مراقبون أثر العملية بمدى استمرار الضغط والحفاظ على المكاسب، فيما يؤكد آخرون أن استعادة الأرض ينبغي أن تترافق مع عودة مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة في المناطق المستعادة.
وبذلك، لا يتوقف اختبار «فجر اليمن» عند حجم التقدم في باب المندب والمخا أو عدد الجبهات التي دخلت المواجهة، بل عند قدرة القوات الحكومية وحلفائها على تحويل التحركات المتزامنة إلى تغيير مستدام في خريطة الحرب.
