- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- الانتخابات الإسرائيلية 2026: هل يغيّر رحيل نتنياهو واقع الفلسطينيين أم تستمر السياسات نفسها؟
الانتخابات الإسرائيلية 2026: هل يغيّر رحيل نتنياهو واقع الفلسطينيين أم تستمر السياسات نفسها؟
الفلسطينيون يترقبون نتائج الانتخابات الإسرائيلية وسط مخاوف من استمرار الاستيطان واحتجاز الأموال وتصاعد الضغوط في القدس وغزة، فيما يستبعد مراقبون تغييرًا جذريًا في السياسات بمجرد رحيل نتنياهو.

لا يملك الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، لكن نتائجها قد تؤثر مباشرة في مستقبلهم السياسي والأمني والاقتصادي. فمن وتيرة الاستيطان والقيود المفروضة على الحركة، إلى الأموال الفلسطينية المحتجزة ومستقبل وقف إطلاق النار في غزة، تتجاوز تداعيات الاقتراع حدود السياسة الداخلية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن السؤال الأساسي بالنسبة إلى الفلسطينيين ليس ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى في السلطة، بل ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستغيّر السياسات التي ترسخت خلال السنوات الأخيرة، أم ستواصلها بأدوات وخطاب مختلفين. فحتى إذا أفرزت الانتخابات ائتلافاً أقل تشدداً، فإن ذلك لا يعني بالضرورة العودة إلى المفاوضات أو الالتزام بحل الدولتين.
وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية في ظل التحولات التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب في غزة، وتصاعد نفوذ التيارات القومية والاستيطانية في إسرائيل. وبينما تأمل السلطة الفلسطينية في تخفيف الضغوط المالية والأمنية، يراقب سكان القطاع فرص تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى الإعمار، فيما يتركز القلق في القدس الشرقية على إجراءات الهدم والأراضي والقيود المفروضة على الحياة اليومية.
رام الله تراهن على تخفيف الضغوط
في رام الله، يُنظر إلى احتمال تشكيل حكومة لا تعتمد على بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير باعتباره فرصة لتخفيف بعض الضغوط على السلطة الفلسطينية، لا سيما في ملفات أموال المقاصة، وعنف المستوطنين، وحرية الحركة، وعودة العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي.
ويقول المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب، في تصريحات صحفية، إن تزامن الانتخابات الإسرائيلية مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد يتيح مجالاً لتعديل بعض السياسات، لكنه يستبعد انفراجة سريعة، مشيراً إلى أن التحسن المحتمل لا يرقى بالضرورة إلى تغيير جذري في النهج الإسرائيلي.
ويرى محللون أن أي حكومة جديدة ستواجه إرثاً مؤسسياً وتشريعياً تراكم خلال السنوات الماضية، خصوصاً في إدارة الاستيطان وشؤون الأراضي في الضفة الغربية. ولذلك، فإن استبعاد الأحزاب الأكثر تشدداً من الائتلاف، إن حدث، لن يؤدي تلقائياً إلى تفكيك الإجراءات القائمة أو عكس مسار التوسع الاستيطاني.
كما أن مواقف بعض منافسي نتنياهو لا تشير إلى استعداد واضح للعودة إلى مسار إقامة دولة فلسطينية. فقد أعلن غادي آيزنكوت، معارضته بعض خطوات الضم ومشروع «E1»، لكنه قال إن دولة فلسطينية لن تقوم في ظل حكومة يشكلها. ويعكس ذلك الفارق بين الاعتراض على إجراءات محددة وبين تبني تسوية سياسية شاملة.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الفارق يحد من التوقعات الفلسطينية، حتى في حال انتقال السلطة إلى ائتلاف جديد؛ إذ قد تتغير طريقة إدارة العلاقة مع السلطة الفلسطينية من دون تغيير الموقف الإسرائيلي الأساسي من الدولة الفلسطينية.
الاستيطان يسبق نتائج الاقتراع
ويمثل مشروع «E1» أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه الحكومة المقبلة. فبحسب المعطيات، طُرحت عطاءات لبناء 2167 وحدة استيطانية في 17 سبتمبر الماضي، لترتفع الوحدات المطروحة ضمن المشروع إلى 3401 وحدة. ويثير المشروع مخاوف فلسطينية بسبب تأثيره المحتمل في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وفي العلاقة بين القدس الشرقية ومحيطها الفلسطيني.
ويرى باحثون أن استمرار الإجراءات الاستيطانية قبيل الانتخابات يؤكد أن مستقبل الأرض الفلسطينية لا يتوقف على هوية الفائز وحدها، بل يتأثر أيضاً بالقرارات التي تُتخذ قبل تشكيل الحكومة الجديدة، وبقدرة الائتلاف المقبل على مراجعتها أو وقف تنفيذها.
ويقول باحثون إن القضية الفلسطينية لا تحتل موقعاً مركزياً في المزاج الانتخابي الإسرائيلي، مقارنة بقضايا داخلية مثل تجنيد اليهود الحريديم. ويرى أن شريحة واسعة من الإسرائيليين قد تفضل حكومة لا تضم نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحولاً جوهرياً في السياسة تجاه الفلسطينيين.
ويرى مراقبون أن فرص التغيير محدودة في ظل ضعف اليسار الإسرائيلي وتراجع خطابه، معتبرين أن الضغوط الدولية والأضرار التي لحقت بمكانة إسرائيل قد تدفعان إلى مراجعة بعض السياسات، من دون ضمان تحول في الموقف من الحقوق الفلسطينية.
إقرأ المزيد
- سلطة النقد الفلسطينية تحذر من أزمة مصرفية وتطالب صندوق النقد الدولي بالتدخل | فراس حسن
- الانتخابات الفلسطينية إلى 2027.. هل يكرّس توافق فتح وحماس أزمة الشرعية ويُبقي تجديد القيادة رهينة الانقسام؟ | فراس حسن
- كبار قادة الأمن الإسرائيليين يصفون هجمات المستوطنين بـ 'الإرهاب' | i24NEWS
- تحذيرات اقتصادية إسرائيلية من تداعيات الاستيطان وهجرة العقول | سهيل ناصر
القدس الشرقية: القلق يتجاوز السياسة
في القدس الشرقية، ترتبط نتائج الانتخابات بمخاوف يومية تتعلق بالأراضي والسكن والهدم والضرائب والقيود الأمنية. ويقول مراقبون: إن ممثلي الحكومة الحالية عززوا حضورهم في مؤسسات تؤثر في حياة الفلسطينيين، من التأمين الوطني والضرائب إلى تسجيل الأراضي، فيما ترصد جمعيات يمينية مخالفات البناء وتقدم معلومات للسلطات قد تُستخدم في إجراءات الهدم.
ويربط المراقبون هذه الممارسات بضغوط أوسع على الوجود الفلسطيني في المدينة، تشمل المسجد الأقصى والبلدة القديمة والأنشطة التجارية. ولا تتعلق التوقعات الفلسطينية هنا بتسوية سياسية قريبة بقدر ما تتصل بوقف بعض الإجراءات التي تؤثر في السكن والعمل والحياة اليومية.
ويرى محللون أن هذا المستوى من التوقعات يعكس اتساع الفجوة بين المطالب الفلسطينية والخيارات المطروحة في المنافسة الإسرائيلية؛ فحتى التراجع المحدود عن بعض الإجراءات قد يُنظر إليه باعتباره تحسناً، من دون أن يعني تغييراً في الوضع السياسي للقدس الشرقية.
وتتجنب السلطة الفلسطينية إعلان تأييد مرشح إسرائيلي بعينه، خشية أن يستخدم اليمين تصريحاتها في حملاته الانتخابية.
غزة بين وقف إطلاق النار والإعمار
في قطاع غزة، تتركز الأنظار على مستقبل وقف إطلاق النار والمرحلة التالية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ومستقبل سلاح «حماس». ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في مساحة المناورة المتاحة للحكومة الإسرائيلية بشأن هذه الملفات، لكنها لن تحسم وحدها الخلافات المتعلقة بترتيبات الأمن والانسحاب ونزع السلاح.
وقد يتيح ائتلاف أقل اعتماداً على الأحزاب الداعية إلى مواصلة الضغط العسكري مجالاً أوسع للتفاوض، لكن أي تقدم سيظل مرتبطاً بالتفاهمات بين الأطراف وبالقرارات التي تتخذها الحكومة الجديدة. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار الائتلاف الحالي إلى إبقاء الخلافات بشأن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار قائمة.
وتبرز هنا مفارقة سياسية: فالحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات ستتعامل مع تداعيات حرب أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، لكنها ستواجه أيضاً انقسامات داخلية بشأن كيفية إدارة المرحلة التالية. وبينما ينتظر الفلسطينيون خطوات ملموسة نحو الانسحاب والإعمار، تبقى احتمالات التقدم مرهونة بما إذا كانت الحسابات السياسية ستسمح بتسوية تتجاوز إدارة الأزمة.
هل يستطيع معسكر السلام استعادة حضوره؟
بالتوازي مع الانتخابات، تحاول شبكات سلام فلسطينية وإسرائيلية استعادة حضورها بعد سنوات من التراجع. وشهد مؤتمر جنيف للسلام، الذي عقدته مؤسستا «مبادئ من أجل السلام» و«منظومة جنيف للسلام والأمن» في 29 و30 سبتمبر الماضي، مشاركة شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية سابقة من الجانبين.
ويقول مراقبون إن القوى المؤيدة للتسوية تحتاج إلى بلورة مطالب واضحة من الحكومة المقبلة، تشمل وقف التوسع الاستيطاني وإجراءات الضم، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وفتح مسار سياسي جاد نحو إنهاء الاحتلال وحل الدولتين.
لكن آخرين يشيرون إلى أن قدرة هذه المبادرات على التأثير ستظل محدودة ما لم تترافق مع تغيرات في موازين القوى السياسية داخل إسرائيل، وضغوط دولية فاعلة، وتحرك فلسطيني يعزز شرعية المؤسسات ويعيد ترتيب الأولويات السياسية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الرهان على هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية وحدها لا يكفي، وأن الاستفادة من أي تغير محتمل تتطلب مراجعة الأدوات السياسية الفلسطينية وتبني موقف أكثر فاعلية في مواجهة السياسات الإسرائيلية.
الاختبار يبدأ بعد إعلان النتائج
تواجه الحسابات الفلسطينية ثلاثة سيناريوهات رئيسية: تشكيل حكومة أقل اعتماداً على سموتريتش وبن غفير، بما قد يتيح تخفيف بعض الضغوط من دون ضمان تحول سياسي؛ أو عودة ائتلاف يميني يواصل سياسات الاستيطان والضغط على السلطة الفلسطينية؛ أو استمرار الجمود السياسي إذا تعذر تشكيل حكومة مستقرة.
ويرى مراقبون أن المعيار الفعلي لأي تغيير لن يكون اسم رئيس الحكومة الجديد، بل القرارات التي ستُتخذ على الأرض: مستقبل التوسع الاستيطاني، وأموال المقاصة، وحرية الحركة في الضفة الغربية، والإجراءات في القدس الشرقية، والانسحاب وإعادة الإعمار في غزة.
وبذلك، لن ينتهي الاختبار الفلسطيني عند إعلان النتائج وتشكيل الائتلاف، بل سيبدأ عند اتضاح ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستراجع السياسات القائمة، أم ستواصلها بصيغة مختلفة. لأن الانتخابات قد تغير تركيبة الحكم خلال أيام، لكن عكس الوقائع التي ترسخت على الأرض يحتاج إلى قرارات سياسية وتشريعية وأمنية لا يضمنها تبدل الوجوه وحده.
