- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- حروب بلا حسم وأزمة مع واشنطن.. 5 تحديات استراتيجية تنتظر الحكومة الإسرائيلية المقبلة
حروب بلا حسم وأزمة مع واشنطن.. 5 تحديات استراتيجية تنتظر الحكومة الإسرائيلية المقبلة
حروب متعددة بلا حسم،وتهديد إيراني مستمر،وضغوط متصاعدة على قوات الاحتياط، مع تراجع التأييد الشعبي بالولايات المتحدة. تحديات تضع الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمام اختبار استراتيجي يتجاوز الحلول العسكرية

تواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أياً كان رئيسها، مجموعة من التحديات الأمنية والاستراتيجية المعقدة، في ظل استمرار المواجهات على عدة جبهات، وعدم نجاح العمليات العسكرية المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 في تحقيق مكاسب استراتيجية تضمن تغيير موازين القوى أو إنهاء التهديدات الأمنية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الداخلية، وتزايد الضغوط على قوات الاحتياط، ومؤشرات على تراجع التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، ما يضع القيادة المقبلة أمام اختبار يتجاوز إدارة الحروب إلى البحث عن تسويات سياسية طويلة الأمد.
وفي تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، تبرز جملة من التحديات التي ستواجه القيادة الإسرائيلية، سواء استمر بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة أو تولى منافسه غادي آيزنكوت قيادة المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج انتخابية لم تحسم بعد شكل الائتلاف الحكومي.
ويرى مراقبون أن تعدد الجبهات التي انخرطت فيها إسرائيل، من قطاع غزة ولبنان إلى سورية وإيران واليمن والعراق، فضلاً عن الضفة الغربية وقطر، أوجد واقعاً أمنياً أكثر تعقيداً، خصوصاً مع استمرار التهديدات وعدم ظهور مؤشرات على استعداد الأطراف المقابلة للتراجع عن مواقفها.
وبحسب التحليل، فإن العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل، بما فيها الحرب على غزة واحتلال أجزاء واسعة من القطاع، والمواجهات مع حزب الله في لبنان، والعمليات في سورية، والحرب على إيران بمشاركة الولايات المتحدة، لم تتحول حتى الآن إلى مكاسب استراتيجية مستدامة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن جدوى استمرار النهج العسكري وحده.
إيران.. التهديد الأكثر إلحاحاً
وتشكل الجبهة الإيرانية أحد أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة، في ظل استمرار المخاوف الإسرائيلية من قدرات طهران الصاروخية الباليستية بعيدة المدى، ومن قدرتها على إعادة بناء ترسانتها العسكرية وتعزيز دعم حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان.
إقرأ المزيد
ويرى محللون أن استمرار المواجهة مع إيران يضع إسرائيل أمام معادلة أمنية معقدة، إذ إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية لا يعني بالضرورة منع إعادة بنائها، كما أن الضربات العسكرية لا تضمن تغيير سلوك طهران أو إنهاء علاقاتها مع القوى المسلحة المتحالفة معها.
ويشير التحليل إلى أن الحرب التي كانت إسرائيل تأمل أن تكون قصيرة وخاطفة دخلت شهرها التاسع، من دون أفق واضح لنهايتها، مع بقاء احتمالات تجدد التصعيد قائمة. وقد تخرج إيران من المواجهة بقدرات متضررة، لكنها قد تحتفظ بدوافع قوية للانتقام، وتستفيد من أي موارد تحصل عليها في إطار اتفاق محتمل لوقف الحرب لتعزيز قدرات حلفائها، ولا سيما حزب الله وحماس.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التحدي الإسرائيلي لا يقتصر على منع الهجمات المباشرة، بل يمتد إلى التعامل مع شبكة من القوى الإقليمية التي يصعب احتواء تحركاتها من خلال العمليات العسكرية وحدها.
تعدد الجبهات واستنزاف القدرات
وإلى جانب إيران، تواجه إسرائيل تحدياً يتمثل في استمرار حالة المواجهة على جبهات متعددة، من غزة ولبنان إلى سورية والضفة الغربية واليمن والعراق، في ظل غياب مؤشرات على إمكانية إنهاء هذه الصراعات من خلال القوة العسكرية وحدها.
ويرى محللون أن إسرائيل تستطيع إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية لخصومها، لكنها تواجه صعوبة أكبر في منعهم من إعادة بناء قدراتهم، أو دفعهم إلى التخلي عن مواقفهم المعادية لها، الأمر الذي يجعل استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي مصدراً إضافياً للاستنزاف.
ويضيف مراقبون أن الكلفة الإنسانية الواسعة للحروب، بما شملته من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وموجات نزوح في غزة ولبنان والضفة الغربية، أسهمت في اتساع الانتقادات الدولية لإسرائيل وتراجع صورتها في العديد من الدول، بما قد ينعكس على هامش حركتها السياسية والدبلوماسية مستقبلاً.
العلاقة مع واشنطن تحت الاختبار
ولا تقل العلاقات مع الولايات المتحدة أهمية عن التحديات العسكرية، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على اتساع الفجوة في المواقف الشعبية الأميركية تجاه إسرائيل، رغم استمرار الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي الذي تقدمه واشنطن.
ووفق استطلاع لمعهد «بيو» للأبحاث أوردته «فورين بوليسي»، بلغت نسبة أصحاب النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل 16% بين الديمقراطيين مقابل 51% بين الجمهوريين، فيما تراجعت النسب بين الشباب إلى 12% لدى الديمقراطيين و28% لدى الجمهوريين.
ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تثير قلقاً إسرائيلياً بشأن مستقبل العلاقة مع واشنطن، خصوصاً أن استمرار تراجع التأييد الشعبي قد ينعكس تدريجياً على مواقف المؤسسات السياسية الأميركية، وعلى طبيعة الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل.
ويشير محللون إلى أن التحولات المحتملة قد تشمل إخضاع المساعدات العسكرية لمزيد من التدقيق، وتقليص الدعم الدبلوماسي الإسرائيلي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، فضلاً عن احتمال إعادة النظر في بعض أشكال المساعدات الاقتصادية، ما يضع الحكومة المقبلة أمام تحدي الحفاظ على أحد أهم مرتكزات قوتها الاستراتيجية.
أزمة الاحتياط والضغوط الداخلية
وعلى المستوى الداخلي، تبرز أزمة قوات الاحتياط بوصفها أحد الملفات التي ستواجه الحكومة المقبلة، في ظل استمرار استدعاء الجنود للخدمة لفترات طويلة وتعدد ساحات العمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن طول فترات الخدمة العسكرية وتكرار الاستدعاءات يفرضان أعباء متزايدة على المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين، خصوصاً مع ابتعاد الجنود عن أعمالهم وعائلاتهم لفترات طويلة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالقتل والإصابة، وعدم وجود مؤشرات واضحة على انتهاء حالة الاستنفار في المدى المنظور.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تعميق التوترات الاجتماعية والاقتصادية، ويزيد من صعوبة الحفاظ على الجاهزية العسكرية المطلوبة لإدارة مواجهات طويلة ومتزامنة على أكثر من جبهة.
من الحسم العسكري إلى التسويات السياسية
وفي ضوء هذه التحديات، يرى مراقبون أن الاختبار الأساسي أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن يكون مرتبطاً فقط بقدرتها على مواصلة العمليات العسكرية، وإنما بمدى قدرتها على تحويل نتائجها إلى ترتيبات سياسية وأمنية قابلة للاستمرار.
ويشير محللون إلى أن استمرار المواجهات دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة قد يضع إسرائيل أمام معادلة استنزاف طويلة، تتزامن فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية مع تراجع الدعم الدولي، وتزايد التعقيدات في علاقتها مع الولايات المتحدة.
وبينما تنتظر إسرائيل حسم معركة تشكيل الحكومة، تبدو القيادة المقبلة أمام ملفات متشابكة، عنوانها كيفية الخروج من دائرة الحروب المتعددة، ومنع تجدد التهديدات الأمنية، والحفاظ على التحالفات الدولية، في وقت لم تعد فيه النتائج العسكرية وحدها كافية لضمان استقرار طويل الأمد.
