اختراق استخباراتي إيراني.. كيف استولى الإيرانيون على روبوت تجسس أمريكي؟
روبوت تجسس تبلغ قيمته ملايين الدولارات، وقادر على الغوص لأعماق تفوق أي غواصة نووية، وقع سليمًا بالكامل بأيدي الإيرانيين بمضيق هرمز • هكذا خسر الأمريكيون أصلًا استراتيجيًا يستطيع عدوهم الآن نسخه ببساطة


كيف وقع روبوت تجسس تبلغ قيمته ملايين الدولارات، وقادر على الغوص إلى أعماق أكبر من أي غواصة نووية في العالم، في أيدي إيران سليمًا تمامًا؟ حدث ذلك في مضيق هرمز، ويتعلق الأمر بغواصة روبوتية ثقيلة من إنتاج شركة «أندوريل» تُدعى Dive-LD.
يبلغ طول الغواصة نحو ستة أمتار، ووزنها ثلاثة أطنان. وهي مطبوعة بالكامل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومصنوعة من مواد قائمة على الكربون بدلًا من الفولاذ. وتبلغ قيمتها نحو 2.5 مليون دولار، ويديرها الذكاء الاصطناعي، وهي قادرة على العمل بمفردها لمدة عشرة أيام متواصلة والغوص إلى عمق 6000 متر، أي أعمق بعشر مرات من أي غواصة نووية أمريكية مأهولة.
يقدّر الخبراء أن الهدف من هذه الغواصة لم يكن المضيق وحده، الذي لا يتجاوز عمقه نحو 80 مترًا، بل أيضًا أعماق خليج عُمان المجاورة، حيث يقع قاع البحر على عمق آلاف الأمتار، وتمر كابلات الإنترنت والاتصالات الدولية التي تربط الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. وقبل ذلك بوقت قصير، هددت طهران بتخريب الألياف الضوئية في المضيق. هبطت الغواصة إلى القاع لحماية البنية التحتية لشركات التكنولوجيا العملاقة، لكن في ذروة المهمة، انطفأ حاسوبها فجأة، فاحتُجزت الغواصة سليمة بالكامل.
في طهران احتفلوا بـ«عملية استخباراتية باهرة»، لكن المتحدث باسم البحرية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، أقرّ برواية لا تقل إحراجًا: فقد تعرضت الغواصة لعطل بالغ، وانقطع الاتصال بها، وظلت طافية وعاجزة في المياه لأكثر من يوم كامل، إلى أن عثر عليها الإيرانيون.
إقرأ المزيد
- تحركات بحرية تركية تثير المخاوف.. هل تستعد أنقرة لمواجهة جديدة؟ | i24NEWS
- من الكوميدي إلى الكلب ووحيد القرن.. مرشحون خاضوا الانتخابات مزاحًا وفاجأوا الجميع بالفوز | نيتسان شيمرون ■ محرر في قسم الديغتال العبري
- من الايرلندية إلى اللادينو.. لغات مهددة بالاندثار قبل نهاية القرن | اوري بن دافيد - شاحر
- هل يتجسس تلفزيون "إل جي" عليكم حتى عندما يكون مطفأً؟ إليكم ما يجب معرفته | i24NEWS
فكيف لم تنفجر مركبة سرية كهذه ذاتيًا؟ تحظر تعليمات السلامة في البحرية الأمريكية بشدة تركيب شحنات متفجرة في المركبات غير المأهولة المخزّنة والمنقولة على متن سفن مأهولة، خشية أن يؤدي تماس كهربائي إلى إصابة البحّارة. بالإضافة إلى ذلك، في ممر ملاحي مدني مزدحم، لا تستطيع الولايات المتحدة المجازفة بترك مركبة عائمة مفخخة قد يشفطها محرّك ناقلة نفط أجنبية.
سبق أن حاول الإيرانيون الاستيلاء على هذه المعدات. ففي عام 2022، ربط الحرس الثوري كابلات سحب بمسيّرات بحرية أمريكية وحاول سرقتها، لكن سفنًا حربية ومروحيات انطلقت على الفور وأطلقت قنابل مضيئة وأجبرتهم على التخلي عن غنيمتهم. أما هذه المرة، فقد انتهى الأمر بشكل مختلف تمامًا.
فلماذا لم تصل أي مروحية أمريكية هذه المرة لإنقاذ الغواصة؟ الإجابة هي أن الغواصة صُممت لتكون غير مرئية، وقد أدّت مهمتها على نحو جيد أكثر من اللازم. فهيكل الغواصة ليس مصنوعًا من المعدن، بل من ألياف الكربون الخفيفة، وتصميمها أملس ومستدير، من دون زوايا حادة تعكس أصداء الرادار. بالإضافة إلى ذلك، طُليت الغواصة بدرجات الرمادي والأبيض لتندمج مع مياه البحر.
عندما تعطّلت أنظمتها وطفَت على سطح الماء، تحوّلت إلى أسطوانة صغيرة لا تكاد تبرز سوى بضع عشرات من السنتيمترات فوق الأمواج، وابتلعتها الرغوة والرياح تمامًا. ومن دون اتصال نشط بالأقمار الصناعية لبث إشارة استغاثة، لم تتمكن الرادارات وطائرات الاستطلاع الأمريكية ببساطة من رصد مركبتها الخاصة.
يقول البنتاغون إن الإيرانيين حصلوا على هيكل فارغ، وإن مفاتيح التشفير والبرمجيات مُسحت تلقائيًا لحظة فصل الاتصال، لكن المهندسين في واشنطن قلقون بشأن المكونات المادية، لا البرمجيات. فـDive-LD ليست مجرد مركبة مستقلة، بل تُستخدم منصةً مباشرة للاختبار والتطوير للغواصة Ghost Shark العملاقة ذاتية التشغيل، التي تطورها شركة أندوريل لصالح البحرية الأسترالية بهدف معلن هو التصدي لأسطول الغواصات الصيني في المحيط الهادئ.
علاوة على ذلك، فإن ما يقلق الولايات المتحدة هو ذكرى استيلاء إيران على طائرة التجسس الشبحية المسيّرة RQ-170 عام 2011. آنذاك أيضًا، زعمت واشنطن أن طهران لن تستطيع فعل شيء بهيكل الطائرة، لكن الإيرانيين، في غضون سنوات قليلة، أخضعوها للهندسة العكسية وأنشأوا أسطولًا من الطائرات المسيّرة الشبحية التي تخدمهم وتخدم روسيا حتى اليوم.
قد يأمل البنتاغون أن يؤدي محو مفاتيح التشفير إلى تقليص الضرر، لكن تاريخ الشرق الأوسط أثبت أن طهران تتحلى بالصبر. الإيرانيون لا يحتاجون إلى الحاسوب، فقد حصلوا على كل ما يلزم لنسخ مكوناته المادية. هل يُعقل أن يكون الجيش الأمريكي قد سلّم للتو إلى عدوه مفتاح السيطرة على الحرب المقبلة تحت الماء؟