- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- ترهيب وحجز واستيلاء.. اتهامات لحكومة الشرع بسرقة عقارات ضباط سابقين في دمشق
ترهيب وحجز واستيلاء.. اتهامات لحكومة الشرع بسرقة عقارات ضباط سابقين في دمشق
اتهامات باستخدام الملاحقات الأمنية والقضاء العسكري لدفع أصحاب الأملاك إلى المغادرة، ثم وضع اليد على منازلهم، وسط أسئلة عن ملفات الاتهام وصلاحيات الجهات التي تصدر قرارات الحجز

سياسات حكومة أحمد الشرع تجاه الضباط السابقين في دمشق تواجه اتهامات بتحويل الضغط الأمني والإجراءات القضائية إلى وسيلة للاستيلاء على العقارات الخاصة. ويقول عمار، وهو اسم مستعار لمصدر المعلومات الواردة في هذا التقرير، إن جهات تابعة للسلطة ترهب أصحاب أملاك لدفعهم إلى مغادرة منازلهم أو التواري عن الأنظار، ثم تستخدم غيابهم لتبرير الحجز على ممتلكاتهم ووضع اليد عليها.
ويصف عمار هذه الممارسات بأنها "سرقة عقارات بحجج أمنية وقضائية"، مؤكدًا أن الحالات التي يتحدث عنها تشمل ضباطًا إداريين وفنيين ومهندسين عسكريين لم يشاركوا، بحسب معلوماته، في الأعمال القتالية أو الانتهاكات، وأن ممتلكاتهم تعود إلى إرث عائلي أو مساكن حصلوا عليها عبر جمعيات سكنية.
.دوريات ورسائل تخويف قبل مغادرة المنازل
بحسب عمار، تبدأ الضغوط بإرسال دوريات إلى الأحياء التي يقيم فيها ضباط سابقون، والسؤال عنهم بين الجيران، أو إيصال أخبار غير مباشرة بأن الجهات الأمنية تبحث عنهم وتريد مراجعتهم.
ويقول إن هذه التحركات تجري، في بعض الحالات، رغم معرفة أماكن إقامة المعنيين. ويرى أن الهدف منها ليس إلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى تحقيق محدد، بل خلق شعور بالخطر يدفعهم إلى إخلاء منازلهم.
ويشرح أن الشخص يجد نفسه أمام الخشية من الاعتقال أو التعرض للعنف إذا بقي، ومخاطر فقدان منزله إذا غادر. ثم، وفق روايته، تتدخل جهات لوضع اليد على العقار وإشغاله، بحجة أن مالكه ضابط سابق أو مطلوب.
ويضيف أن عبارة «لماذا هرب إذا لم يفعل شيئًا؟» تُستخدم لتقديم المغادرة بوصفها دليل إدانة، بينما قد يكون الدافع إليها الخوف على الحياة. ويتهم الجهات المعنية بصناعة الظروف التي تدفع إلى الهرب، ثم استغلال الهرب نفسه لتبرير الإجراءات العقارية.
تقارير ملفقة وقوائم اتهام
يتهم عمار متعاونين مع جهات نافذة بكتابة تقارير كاذبة، وإضافة أسماء ضباط إلى قوائم مرتبطة باتهامات يقول إنهم لا علاقة لهم بها.
وبحسب روايته، يُطلب من بعض المعنيين مراجعة القضاء العسكري دون توضيح كافٍ للوقائع المنسوبة إليهم أو الأدلة القائمة ضدهم. ويقول إنهم يخشون توقيفهم بمجرد الحضور، إلى حين انعقاد المحكمة أو استكمال إجراءات مرتبطة بالعدالة الانتقالية.
ويرى أن هذا الخوف يدفعهم إلى الامتناع عن المراجعة، بما قد يُستخدم لاحقًا لتبرير إجراءات أو أحكام غيابية. ولم تتوافر ضمن المواد المقدمة أمثلة موثقة على أحكام صدرت بالفعل وفق هذا التسلسل.
كما يتحدث عمار عن استهداف ضباط علويين بصورة خاصة. وهو اتهام يحتاج إلى فحص الحالات وأسباب الملاحقة ومقارنتها بملفات أخرى لتحديد ما إذا كانت الإجراءات تقوم على مسؤولية فردية أم تتأثر بالهوية الطائفية.
هل أصبحت الأملاك معيارًا للملاحقة؟
يتهم عمار الجهات المعنية بالتركيز على ضباط يملكون منازل وعقارات، مقابل عدم الاقتراب من آخرين ينسب إليهم المشاركة في أعمال قتالية وانتهاكات، رغم معرفة أماكن وجودهم.
ويقول إن بعض هؤلاء يُتركون إلى حين توقيفهم في عمليات ذات حضور إعلامي، بينما يتعرض أصحاب الأملاك لضغوط تدفعهم إلى المغادرة. ويعتبر أن هذا التفاوت يعزز، في رأيه، شبهة وجود منفعة عقارية وراء بعض الملاحقات.
ولم تُقدَّم ملفات مقارنة تثبت هذا النمط. كما أن عدم الإعلان عن توقيف شخص لا يحسم ما إذا كانت هناك إجراءات بحقه. لكن الاتهام يطرح سؤالًا عن معايير اختيار المستهدفين، وعما إذا كانت قيمة الممتلكات تؤثر في فتح الملفات أو طريقة التعامل معها.
فالرتبة العسكرية السابقة وحدها لا تثبت ارتكاب جريمة، والعمل الإداري أو الفني لا يمنح بدوره حصانة من التحقيق في أي مشاركة أو تسهيل لانتهاكات. المسؤولية تُبحث على أساس الأفعال والأدلة الخاصة بكل شخص.
لجنة لإلغاء الأحكام.. وقرارات حجز جديدة
يقول عمار إن لجنة من ثلاثة قضاة، مرتبطة بالقضاء العسكري ومكلّفة بالنظر في إلغاء أحكام استثنائية صادرة في عهد النظام السابق، تصدر قرارات حجز احتياطي على أموال منقولة وغير منقولة لضباط سابقين، بحجة منع تهريب ممتلكاتهم أو التصرف بها.
ويذكر شخصًا باسم عبد الكريم الحمزة، ويصفه بأنه مدير إدارة القضاء العسكري ورئيس اللجنة. كما ينسب أدوارًا داخل القضاء العسكري إلى أشخاص يُعرفون بكنى "أبو المغيرة" و"أبو يوسف" و"أبو البراء". ولم يتسنَّ التحقق من هوياتهم وصفاتهم أو صلتهم بالقرارات المشار إليها.
وينسب المصدر تشكيل اللجنة إلى "المجلس الدستوري"، ومنحها صلاحيات واسعة إلى مجلس القضاء الأعلى. ولم تتوافر نسخة من قرار التشكيل أو التفويض تسمح بتحديد الجهة صاحبة القرار والاسم الرسمي للجنة ونطاق اختصاصها.
ويتهم عمار اللجنة بإلغاء أحكام سابقة لصالح أشخاص محسوبين على السلطة، وفي الوقت نفسه إصدار إجراءات استثنائية ضد ضباط سابقين. ويطرح ذلك، إذا ثبت، أسئلة عن وحدة المعايير واستقلال القرار القضائي.
الحجز على الملكية لا يفسّر إشغال المنزل
يعترض عمار على تدخل القضاء العسكري في الأملاك الشخصية، ويطعن في قانونية الصلاحيات الممنوحة للجهة المعنية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تُستخدم لتغطية الاستيلاء على أملاك مشروعة.
لكن تحديد الاختصاص وقانونية كل قرار يتطلب مراجعة التشريعات النافذة وطبيعة الدعوى والسند الذي اعتمدته الجهة المصدرة، وهي وثائق لم تتوافر ضمن المواد المقدمة.
كذلك، يجب التفريق بين الحجز الاحتياطي والمصادرة وإشغال العقار فعليًا. فتقييد التصرف في الأموال لا يثبت وحده انتقال ملكيتها، ولا يبيّن تلقائيًا السند الذي يسمح لجهة أخرى بدخول المنزل والسكن فيه.
ولهذا، يحتاج الملف إلى مطابقة قرارات الحجز مع القيود العقارية ومحاضر التنفيذ، وتحديد هوية شاغلي المنازل، والتحقق من حقوق الزوجات والورثة والشركاء، ومعرفة ما إذا كانت الإجراءات طالت حصص أشخاص لا تتعلق بهم الاتهامات.
إقرأ المزيد
- جنوب سوريا.. مخاوف إسرائيلية من الجماعات المسلحة وتوغلات تتسع وسط عجز دمشق | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- باكستان تدخل حرب الحوثيين.. مقاتلاتها تضرب اليمن وآلاف الجنود في السعودية | i24NEWS
- السوريون بين رصاص الجندرما وإسرائيل: هل تتغير قيمة الضحية بتغيّر هوية القاتل؟ | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- السويداء تدفع ثمن الحرب.. آلاف الطلاب خارج قاعات الامتحانات ومخاوف من ضياع عام دراسي | الصحافي من الجولان عطا فرحات
الخوف من المراجعة وحق الدفاع
تثير الرواية أيضًا مسألة قدرة الأشخاص الموجودين خارج البلاد أو المتوارين خوفًا على سلامتهم على توكيل محامين، والاطلاع على ملفاتهم، والاعتراض على الإجراءات التي تمس أملاكهم.
فإذا كان صاحب العقار لا يعرف تفاصيل الاتهام، أو يخشى التوقيف عند المراجعة، فإن ضمانات الدفاع تصبح جزءًا أساسيًا من التحقيق في الملف، إلى جانب صحة الاتهامات ومشروعية الملكية.
ولا تعني مغادرة البلاد سقوط حق الشخص في الدفاع عن نفسه أو إثبات مصدر ممتلكاته. كما أن التحقيق في جرائم محتملة لا يحسم تلقائيًا مصير حقوق أفراد أسرته أو شركائه في العقار.
مسؤولية حكومة الشرع عن كشف الحقيقة
لا تتضمن المواد المتاحة ردًا من الجهات المعنية على الاتهامات، ولا تسمح بتحديد عدد المتضررين أو حجم العقارات المشمولة أو مدى تكرار الأساليب الموصوفة.
لكن اتهامات الترهيب والاستيلاء على المنازل تستدعي توضيحًا بشأن الجهات التي تنفذ الملاحقات، وأسس قرارات الحجز، ومسؤولية من يشغل العقارات بعد مغادرة أصحابها.
ملاحقة المسؤولين عن الجرائم ضرورة لإنصاف الضحايا، وحماية هذا المسار تتطلب منع استغلاله لتحقيق منافع خاصة أو معاقبة أشخاص بسبب هويتهم أو وظائفهم السابقة.
وإذا ثبت أن جهات دفعت أصحاب منازل إلى المغادرة بالخوف، ثم استولت على ممتلكاتهم تحت غطاء قضائي، فإن المسؤولية تمتد إلى منفذي الاستيلاء ومن سهّله أو غطّاه.
السؤال أمام حكومة الشرع واضح: ما الأدلة التي تبرر هذه الإجراءات، ومن يملك سلطة إصدارها، ومن يستفيد من المنازل التي غادرها أصحابها؟
