- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- السوريون بين رصاص الجندرما وإسرائيل: هل تتغير قيمة الضحية بتغيّر هوية القاتل؟
السوريون بين رصاص الجندرما وإسرائيل: هل تتغير قيمة الضحية بتغيّر هوية القاتل؟
99 سوريًا بين قتيل ومصاب برصاص واعتداءات حرس الحدود التركي، بالتزامن مع مقتل شاب في القنيطرة برصاص القوات الإسرائيلية، ما يعيد للواجهة أسئلة حماية المدنيين والمحاسبة والمعايير المتبعة تجاه الانتهاكات

تسعة وتسعون سوريًا بين قتيل ومصاب برصاص واعتداءات حرس الحدود التركي منذ سقوط نظام الأسد، بحسب تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان في السادس من أكتوبر 2026. وفي الجنوب، أعاد مقتل الشاب محمد أيمن دبور برصاص القوات الإسرائيلية قرب الحميدية بريف القنيطرة طرح سؤال حماية المدنيين ومحاسبة مطلقي النار.
تختلف المواقع والظروف، لكن السؤال واحد: هل تُواجَه الانتهاكات بالمعيار نفسه، أم تتحكم العلاقات السياسية في حجم الاهتمام بالضحايا والمطالبة بالعدالة؟
تسعة عشر قتيلًا و80 مصابًا على الحدود التركية
وفق التقرير المنشور عن المرصد، تشمل حصيلة الـ99 شخصًا
19قتيلًا و80 مصابًا، وليست حصيلة قتلى وحدهم.
فمنذ الثامن من ديسمبر 2024 وحتى نهاية عام 2025، وثّق المرصد مقتل ثمانية سوريين، بينهم طفل، وإصابة ثلاثين آخرين، بينهم امرأة، برصاص واعتداءات حرس الحدود التركي. ومن مطلع عام 2026 وحتى تاريخ التقرير، سجل مقتل أحد عشر شخصًا وإصابة خمسين آخرين، بينهم أطفال.
وتشمل الوقائع المبلغ عنها إطلاق النار أثناء محاولات عبور الحدود، والضرب والتعذيب وسوء المعاملة بعد التوقيف، إضافة إلى استهداف أشخاص موجودين داخل الأراضي السورية قرب الشريط الحدودي.
وفي يوليو وحده، أحصى المرصد قتيلين و27 مصابًا، بينهم شاب توفي عقب تعرضه للضرب، وستة عشر شابًا من أبناء دير الزور أصيبوا بجروح وكسور متفاوتة. وهذه الأرقام جزء من الحصيلة الإجمالية، ولا تُضاف إليها مرة أخرى.
القنيطرة: رواية أمنية لا تغني عن التحقيق
في القنيطرة، أفاد المرصد بمقتل محمد أيمن دبور قرب الحميدية، وتسليم جثمانه بعد توجه الهلال الأحمر السوري برفقة قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف».
وبحسب الرواية الإسرائيلية المنقولة، أطلقت القوات النار عقب اقترابه من موقع عسكري. لكن وصف شخص بأنه «مشتبه به» لا يحسم ظروف مقتله، ولا يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالخطر الذي كان يشكله، والتحذيرات التي تلقاها، وإمكان تجنب استخدام القوة المميتة.
المقارنة هنا تتعلق بواجب التحقيق وحماية الحياة. أما المقارنة العددية فتحتاج إلى حصيلتين تغطيان الفترة نفسها وتستخدمان التعريفات نفسها؛ فلا يصح وضع حادثة واحدة في القنيطرة مقابل حصيلة ممتدة على الحدود التركية، ثم تقديم النتيجة بوصفها إجمالي ضحايا الطرفين.
هل هناك صمت دولي كامل تجاه الانتهاكات التركية؟
القول إن العالم لم يندد بقتل السوريين على الحدود التركية يتجاهل إدانات حقوقية معلنة. ففي أبريل 2023، اتهمت «هيومن رايتس ووتش» حرس الحدود الأتراك بإطلاق النار على مدنيين وتعذيب طالبي لجوء ومهاجرين، وطالبت أنقرة بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين وإنهاء الإفلات من العقاب. ووثّقت أيضًا مقتل مزارع سوري أثناء عمله قرب الحدود، ووفاة رجل وصبي عقب اعتداء على مجموعة حاولت العبور.
لكن الإدانة الحقوقية تختلف عن الضغط الدبلوماسي الحكومي. والسؤال الأدق هو: هل تحولت التقارير إلى تحقيقات شفافة ومحاسبة وإجراءات تمنع التكرار؟ كما أن إثبات تفاوت الإدانة العربية والدولية يستلزم مراجعة بيانات الحكومات بشأن وقائع محددة، بدل افتراض موقف موحد لجميع الدول.
المصالح السياسية وملف اللاجئين
يمكن قراءة التفاوت المحتمل في الاهتمام من خلال شبكة المصالح المحيطة بتركيا. فالاتحاد الأوروبي يرتبط معها بتعاون واسع في ملف اللاجئين وإدارة الحدود. ويذكر تقرير رسمي للمفوضية الأوروبية أن التمويل المخصص لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة في تركيا منذ 2011 يبلغ 12.4 مليار يورو، ويشمل تمويلًا ممتدًا حتى عام 2027.
هذا التعاون يفتح سؤالًا عن تأثير أولوية ضبط الهجرة في استعداد الحكومات للضغط على أنقرة، لكنه لا يثبت وحده وجود قرار بالتستر على الانتهاكات.
إقرأ المزيد
- مناورة دولية في لبنان.. ماذا تكشف تدريبات بريطانيا والجيش اللبناني عن المرحلة المقبلة؟ | فراس حسن
- السويداء تدفع ثمن الحرب.. آلاف الطلاب خارج قاعات الامتحانات ومخاوف من ضياع عام دراسي | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- نشر أول: هذه هي دول العدو التي وصل منها طواقم جوية إلى إسرائيل - "ممثل وزارة المواصلات كان في حالة صدمة" | i24NEWS
- السقيلبيةُ تحتَ الرصاصِ مجددًا.. أينَ محاسبةُ المعتدينَ منذُ آذارَ؟ | الصحافي من الجولان عطا فرحات
- حادث أمني استثنائي في جنوب سوريا.. الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة تسلل إلى موقع عسكري | i24NEWS
وفي المقابل، ترتبط التحركات الإسرائيلية في الجنوب بملف الاحتلال والسيادة واتفاق فض الاشتباك، وهي قضايا حاضرة في النقاشات الأممية. وقد تناول تقرير أممي استمرار الوجود الإسرائيلي في منطقة الفصل باعتباره مخالفًا للاتفاق، ورصد تقارير عن اعتقالات ووفيات وتضييق على السكان.
مسؤولية دمشق: حماية السوريين أمام الجميع
سلطة أحمد الشرع مطالبة بإظهار المعيار نفسه تجاه كل قوة تستهدف السوريين: توثيق الوقائع، ومطالبة الجهات المعنية بتفسيرها، ومتابعة التحقيقات، ودعم أسر الضحايا. العلاقة مع أنقرة لا ينبغي أن تمنح الانتهاكات التركية حصانة سياسية، كما أن إدانة إسرائيل لا تعفي دمشق من متابعة ما يجري على حدودها الشمالية.
المطلوب ليس تخفيف الإدانة عن طرف، بل توسيع المساءلة لتشمل الجميع. السوري الذي يُقتل قرب القنيطرة، والذي يموت تحت الضرب على الحدود التركية، يستحقان الحقيقة والعدالة بالقدر نفسه.
فهل يصبح دم السوري أساسًا لموقف ثابت، أم يبقى حجم الاعتراض مرهونًا بهوية الجهة التي أطلقت النار؟
