- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- مباحثات إيران مع السعودية وتركيا وباكستان.. هل تبحث طهران عن تسوية أم تحاول كسب الوقت؟
مباحثات إيران مع السعودية وتركيا وباكستان.. هل تبحث طهران عن تسوية أم تحاول كسب الوقت؟
مباحثات طهران بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن فرص التهدئة، وسط تشكيك محللين في جدية إيران واحتمال استخدامها المسار الدبلوماسي لتأجيل ضربة عسكرية وتخفيف الضغوط الاقتصادية

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية ووسط ترقب متصاعد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، استضافت العاصمة الإيرانية طهران مباحثات أمنية غير مسبوقة. وشهد الاجتماع مشاركة كبار مسؤولي دول "تحالف مكة" — وتحديداً تركيا، المملكة العربية السعودية، وباكستان — إلى جانب مسؤولين إيرانيين، لبحث مجمل التطورات الأخيرة في المنطقة وجهود الوساطة الدبلوماسية.
وقد صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل البقائي، بأن هذه المباحثات قد تشكل "بداية لتأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة"، في وقت تستمر فيه التحديات الأمنية وهجمات الحوثيين المرتبطين بإيران والتي تستهدف الأراضي السعودية، مما يطرح تساؤلات كبرى حول قدرة هذه اللقاءات على نزع فتيل التصعيد الوشيك.
القراءة الأمريكية للمشهد (حازم الغبرة):
أشار الأستاذ حازم الغبرة (رئيس مجموعة "فرونتيز" الاستشارية والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية) إلى أن نهاية أي صراع مع إيران لابد أن تمر عبر اتفاق سياسي ما. ورغم أهمية الحوار الإقليمي لمساعدة الأطراف على فهم النوايا ونزع فتيل الحرب المدمرة، إلا أن نسبة نجاح هذه الوساطات تبقى "ضئيلة للغاية".
وصف الغبرة الحكومة الإيرانية بأنها تواجه ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة بعد توقف صادرات النفط وانهيار الريال الإيراني، معتبراً أن طهران تسعى من خلال هذه التحركات إلى "تسوية أو محاولة أخيرة لكسب الوقت" وتأجيل أي ضربة عسكرية وشيكة قبل الانتخابات الأمريكية والنصفية.
شدد على أن الخطر الأكبر على استقرار الشرق الأوسط هو أي تراجع في الوجود أو الردع الأمريكي، مؤكداً أن التغيير الحقيقي والجذري في السلوك الإيراني يجب أن ينبع من الداخل ومن إرادة الشعب الإيراني نفسه، وليس من خلال مبادرات خارجية قصيرة الأمد تهدف إلى تعويم النظام.
الرؤية التركية والإقليمية (بكير أتاجان):
من جانبه، أوضح الأستاذ بكير أتاجان (المحلل السياسي من إسطنبول) أن هذه المباحثات جاءت بناءً على طلب رسمي إيراني من الدول الأعضاء في التحالف (تركيا، باكستان، والسعودية)، في محاولة إيرانية واضحة لإبعاد شبح الضربات العسكرية المباشرة واستبعاد خطر الحرب في هذه المرحلة الحرجة.
أشار أتاجان إلى أن إيران تسعى جاهدة لكسب الوقت وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية التي تثقل كاهل الشعب والسلطة على حد سواء، إضافة إلى رغبتها في التأثير على الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة.
إقرأ المزيد
يرى المحللون أن دول تحالف مكة تتحرك انطلاقاً من رغبتها الصادقة في جلب الاستقرار والسلام الإقليمي، إلا أن الشكوك تبقى قائمة حول ما إذا كانت طهران جادة حقاً في التخلي عن سياساتها الإقليمية أم أنها تستخدم هذه اللقاءات لتكتيكات دفاعية مؤقتة.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المعقدة في طهران لتكشف عن صراع مستمر بين رغبة دول المنطقة في فرض الاستقرار ودرء الأخطار الأمنية المباشرة (مثل استمرار الهجمات والتوترات عبر الأذرع الإقليمية)، وبين تشكيك الأطراف الدولية والإقليمية في مدى جدية النظام الإيراني في إحداث تحولات حقيقية في سياساته. وتبقى الأنظار مكرسة نحو ما ستسفر عنه هذه الاجتماعات وما إذا كانت ستشهد اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً أم مجرد هدنة تكتيكية مؤقتة في منطقة تعيش على صفيح ساخن.
