- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- "الجيش المصري لا يستطيع تقديم شيء للسعودية في اليمن هو بحاجة للسنوات من التدريب"
"الجيش المصري لا يستطيع تقديم شيء للسعودية في اليمن هو بحاجة للسنوات من التدريب"
تأجيل التصويت على تفويض التدخل العسكري يثير جدلًا حول قدرة الجيش المصري على حماية السعودية، بين مخاطر المواجهة في اليمن وضرورات الأمن القومي والملاحة في البحر الأحمر

في ظل التصعيد المستمر والهجمات الحوثية المتواصلة على المملكة العربية السعودية، أرجأ البرلمان المصري التصويت على تفويض القوات المسلحة بشأن أي تدخل عسكري تطلبه المملكة لدفاعها عن أمنها وسيادتها إلى السادس والعشرين من أكتوبر، وذلك بعد جلسة سرية أكدت على عمق التضامن وارتباط الأمن القومي للبلدين. يأتي هذا القرار في وقت تتسارع فيه التطورات الإقليمية وتطرح تساؤلات كبرى حول دوافع التحرك المصري، ومدى قدرة الجيوش العربية على التعامل مع معادلات الصراع الجديدة التي تفرضها إيران وحلفاؤها في المنطقة.
الدوافع المصرية والبعد الاستراتيجية لمضيق باب المندب:
خلال النقاش الذي أدارته الإعلامية لورين وهبي في برنامج هذا المساء، أوضح المحلل السياسي من واشنطن، ماك شرقاوي، أن مصر تمثل "عمود الخيمة" للدول العربية وأن التعاون العسكري بين القاهرة وعواصم الخليج (الإمارات، الكويت، البحرين، والسعودية) ليس بالامر الجديد. وأشار إلى أن الأخطار المحيطة بالمنطقة أصبحت مباشرة وحادة، وسط معلومات تفيد بأن إيران قد تجهز لهجوم بري يعتمد على وكلائها (الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن) من الشمال والجنوب.
كما أكد شرقاوي أن هناك خطراً استراتيجياً يهدد الأمن القومي المصري وسلامة "مضيق باب المندب"، وهو شريان الحياة لقناة السويس التي تمر عبرها 12% من التجارة العالمية و30% من النفط العالمي. ولفت إلى أن مصر تكبدت خسائر مالية فادحة جراء استهداف السفن وارتفاع أسعار التأمين البحري، مما يجعل التدخل ضرورة لحماية الأمن الاقتصادي والاستراتيجي المشترك.
وحول أسباب تأجيل البرلمان للتصويت، أوضح شرقاوي أن الأمر يرجع للإجراءات الدستورية (المادة 152 من الدستور) التي تتطلب موافقة مجلس الدفاع الوطني وعرض القرار على البرلمان لمناقشته بالتفصيل من قِبل أعضائه، فضلاً عن الحاجة لحشد أغلبية الثلثين.
تشكيك روسي في قدرة التدخل العسكري وجدواه:
من جانبه، انتقد الدكتور محمود الافندي، المختص بالشأن الروسي والأستاذ بالأكاديمية الروسية، الجدوى العملية للتدخل العسكري المصري في اليمن، مستخدماً المثل العربي "العين بصيرة واليد قصيرة". واعتبر الافندي أن أي حديث عن تدخل عسكري مصري في اليمن هو بمثابة "دعاية سياسية لا أقل ولا أكثر"، لأسباب جغرافية ولوجستية بحتة.
وأوضح الافندي أن الحرب خارج الجغرافية المصرية، وأن تضاريس اليمن الصحراوية واستخدام الطائرات المسيرة والدرونز سيجعل القوات المصرّحة كأهداف مكشوفة، مشيراً إلى أن الجيش المصري -الذي يعتمد على استيراد أسلحة الدفاع الجوي الحديثة- بحاجة إلى سنوات طويلة من التدريب وتجهيز القواعد والمشافي الميدانية قبل خوض حرب برية من هذا النوع. وحذر الافندي من أن الانخراط العسكري المباشر قد يؤدي إلى اضطرابات وتمرد داخلي في الشارع المصري، مشدداً على أن الدور الأمثل للقاهرة يجب أن يكون "وسيطاً" لا طرفاً في الصراع.
سجال حول التهديد الإيراني ومعادلات التطبيع والتوازن الإقليمي:
شهد الحوار سجالاً حاداً بين الضيفين حول طبيعة التهديد الإيراني وموقع إسرائيل في المعادلة الإقليمية:
رأي ماك شرقاوي: أكد أن المشروع التوسعي الإيراني يشكل خطراً مباشراً وداهماً على المنطقة برمتها (عبر أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن والجزائر)، مشيراً إلى أن التحركات العربية الحالية والاتصالات الإقليمية تهدف إلى مواجهة هذا الخطر الاستراتيجي، مع التأكيد على أن الموقف المصري سيدعم السعودية ويضمن التزامها بعدم التطبيع الكامل مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة.
رأي محمود الافندي: رفض المقاربة التي تعتبر إيران خطراً أكبر من إسرائيل، معتبراً أن الحديث عن خطط إيرانية لاحتلال مكة وبث الفتنة الطائفية هو "دعاية سياسية واهية"، ومشدداً على أن إسرائيل هي المحتل الأساسي لأراضي المنطقة، ومنتقدًا الاعتماد على التحالفات الغربية والإسرائيلية التي تخدم مصالح تل أبيب وواشنطن على حساب الاستقرار العربي الحقيقي.
