- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحليل تركي: إسرائيل وتركيا أمام منافسة طويلة قد تشعل سوريا
تحليل تركي: إسرائيل وتركيا أمام منافسة طويلة قد تشعل سوريا
تحليل تركي يستبعد حدوث تحول جوهري في العلاقات بين تركيا وإسرائيل حتى مع رحيل نتنياهو، ويحذر من تصاعد التنافس بين البلدين في سوريا وشرق المتوسط وممرات التجارة الإقليمية.


يتجه التوتر بين إسرائيل وتركيا نحو التحول إلى منافسة جيوسياسية طويلة الأمد، تتجاوز الخلافات الشخصية بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل تباينات استراتيجية متزايدة بين البلدين بشأن مستقبل المنطقة وتوازنات النفوذ فيها.
واستبعد تحليل نشره الباحث مصطفى أنس إيسن في معهد الأبحاث التركي InstituDE أن يؤدي تغيير الحكومة في إسرائيل إلى تطبيع جوهري في العلاقات مع أنقرة، مشيرًا إلى أن الخلافات بين الجانبين ترتبط بتصورات استراتيجية عميقة، ولا تقتصر على التوتر بين القيادتين.
ويستند التحليل، من بين أمور أخرى، إلى تقرير نشرته الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية في 23 أكتوبر/تشرين الأول، التابعة لجهاز الاستخبارات التركي، تحت عنوان "تشريح التوسع الإسرائيلي". ويقدم التقرير إسرائيل باعتبارها منافسًا استراتيجيًا لتركيا، محذرًا من أن سياستها الإقليمية تمثل توجهًا مستمرًا لا يرتبط بحكومة معينة، وقد يستمر حتى بعد حدوث تغييرات سياسية في تل أبيب.
وبحسب إيسن، يعكس التقرير توجهات مؤثرة داخل الأوساط الاستخباراتية والحكومية التركية، حيث لم تعد أنقرة تنظر إلى إسرائيل باعتبارها طرفًا في خلاف سياسي مرتبط بالحرب في غزة فحسب، بل منافسًا على تشكيل النظام الإقليمي وتحديد موازين القوى في الشرق الأوسط.
آيزنكوت ونتنياهو.. اختلافات في الأسلوب لا في الاستراتيجية
وتناول التحليل تداعيات الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي انتهت دون حصول أي من المعسكرين على أغلبية، معتبرًا أن هوية رئيس الحكومة المقبل لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في السياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية.
وأشار إيسن إلى وجود اختلافات بين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في أسلوب القيادة وإدارة الملفات، لكنه شكك في وجود تباينات أساسية بينهما بشأن إيران وسوريا ولبنان.
إقرأ المزيد
- هل تنضم سوريا إلى اتفاق مكة؟ الشيباني يكشف توجه دمشق الأمني | i24NEWS
- هل تقبل مصر العرض التركي لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط؟ | i24NEWS
- اتفاقية تركيا وليبيا البحرية تثير غضب مصر.. هل يتأثر التقارب بين القاهرة وأنقرة؟ | سهيل ناصر
- تركيا تدعم أمن المنطقة وباكستان تستكمل التصديق في إطار "اتفاقية مكة" | i24NEWS
واستند الباحث إلى الخلفية العسكرية لآيزنكوت، الذي شغل منصب قائد المنطقة الشمالية ورئيس هيئة الأركان، وارتبط اسمه بعقيدة الضاحية في لبنان، كما شارك في مجلس الحرب الإسرائيلي بعد هجوم السابع من أكتوبر.
وبناءً على ذلك، يرى التحليل أن حكومة إسرائيلية برئاسة آيزنكوت قد تواصل العمليات العسكرية في سوريا، وتحافظ على وجود أمني في جنوب لبنان، وتتعامل مع إيران باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا.
سوريا نقطة الاحتكاك الأبرز بين تركيا وإسرائيل
وتشكل سوريا إحدى أبرز ساحات التنافس بين البلدين منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. ففي حين تعمل تركيا على تعزيز سلطة الحكومة المركزية في دمشق وتوسيع نفوذها الأمني والسياسي، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على مصالحها الأمنية ومنع تمركز قوى تعتبرها تهديدًا لها.
ويحذر إيسن من أن توسع النشاط والوجود العسكري لكل من تركيا وإسرائيل في سوريا قد يزيد احتمالات الاحتكاك بينهما، مشيرًا إلى أن غياب وساطة أميركية مستمرة قد يفتح المجال أمام تصعيد يتجاوز التصريحات السياسية المتبادلة.
شرق المتوسط وممرات التجارة توسع دائرة الخلاف
ولا تقتصر المنافسة على الساحة السورية، إذ يسلط التقرير التركي الضوء على شرق البحر المتوسط وقبرص باعتبارهما منطقتين تزداد أهميتهما الاستراتيجية، في ظل التحالفات الإقليمية والتعاون الأمني ومشاريع الطاقة.
وتتابع أنقرة توسع العلاقات بين إسرائيل واليونان وقبرص، وترى في هذا التعاون جزءًا من ترتيبات إقليمية قد تحد من نفوذها وهامش تحركها في شرق المتوسط.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تنظر تركيا إلى الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) باعتباره منافسًا محتملًا لمشاريع النقل والتجارة التي تسعى إلى تطويرها. وفي المقابل، تعمل أنقرة على تعزيز مسارات بديلة، من بينها مشروع طريق التنمية عبر العراق والممر الأوسط الذي يربط تركيا بآسيا الوسطى، بهدف الحفاظ على موقعها مركزًا رئيسيًا لنقل البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ويدعو التقرير تركيا إلى تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل، والتركيز على تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة، ودعم بناء مؤسسات حكم وأجهزة أمنية مستقرة، إلى جانب تطوير بدائل للترتيبات الإقليمية التي لا تشارك فيها.
واشنطن أمام اختبار احتواء التوتر
وفي الولايات المتحدة، تبنت بعض التصريحات الرسمية مقاربة أكثر اعتدالًا تجاه الخلاف بين تركيا وإسرائيل. ووصف السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك التصريحات المتبادلة بين أردوغان ونتنياهو بأنها جزء من الخطاب السياسي، معتبرًا أن العلاقات بين البلدين أفضل مما توحي به تصريحات قيادتيهما.
ولا يستبعد إيسن تمامًا هذا التقييم، مشيرًا إلى استمرار بعض الروابط التجارية والأمنية بين البلدين رغم الأزمات، لكنه يرى أن الخلاف تجاوز العلاقة الشخصية بين الزعيمين.
ويخلص التحليل إلى أن رحيل نتنياهو، حتى لو تحقق، لن يكون كافيًا بالضرورة لفتح صفحة جديدة بين تركيا وإسرائيل، في ظل التنافس على النفوذ الإقليمي وتباين المصالح الأمنية والسياسية، مع بقاء سوريا الساحة الأكثر حساسية لاحتمالات التصعيد، ودور الوساطة الأميركية عاملًا مهمًا في منع انزلاق التوتر إلى مواجهة عسكرية.