- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تحذير خليجي لطهران: استهداف منشآتنا سيقابل برد عسكري
تحذير خليجي لطهران: استهداف منشآتنا سيقابل برد عسكري
تحذيرات خليجية لطهران من استهداف المنشآت الحيوية، وسط تلويح برد عسكري منفرد أو جماعي، ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

تتزايد المخاوف الخليجية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الضربات ضد طهران، وتحذيرات خليجية من أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية في دول المنطقة قد يدفع إلى رد عسكري منفرد أو جماعي. وبين الاستعداد لاحتمالات التصعيد والتحركات الدبلوماسية لاحتوائه، تجد عواصم الخليج نفسها أمام معادلة أمنية معقدة، إذ تخشى أن يتحول الوجود العسكري الأمريكي الذي أقيم لحمايتها إلى مصدر تهديد مباشر لأمنها واستقرارها.
وكشفت المواجهات السابقة عن هشاشة منظومة الردع التي اعتمدت عليها دول الخليج لعقود، بعدما تمكنت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية من الوصول إلى قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت طاقة في المنطقة. وباتت هذه المنشآت، إلى جانب البنية التحتية المدنية، أهدافاً محتملة في أي مواجهة جديدة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على حماية حلفائها في حال اتساع نطاق الحرب.
وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات أمريكية من احتمال تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، في وقت تشير فيه تقديرات دبلوماسية إلى أن واشنطن حشدت قوات وعتاداً كافيين لشن هجوم في أي لحظة. ويرى مراقبون أن أي ضربة أمريكية، حتى لو اقتصرت على المنشآت النووية ومراكز البحث والتطوير الإيرانية، قد تفتح الباب أمام ردود واسعة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الطرفين.
في المقابل، تلوّح طهران بتوسيع نطاق الرد ليشمل مصالح أمريكية وأهدافاً استراتيجية في المنطقة، فيما تشير تقديرات أمنية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على رفع تكلفة الحرب واستنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الأمريكية، عبر استهداف القواعد والمنشآت الحيوية التي تعتمد عليها واشنطن في حضورها الإقليمي.
وتبرز البحرين في مقدمة الدول الخليجية الأكثر حساسية لهذه المعادلة، باعتبارها مقراً للأسطول الخامس الأمريكي، حيث لا تزال آثار الضربات السابقة ظاهرة في منشآت قريبة من مناطق سكنية. وتثير هذه التطورات مخاوف من أن تتحول القواعد الأمريكية إلى نقاط ضعف أمنية، لا سيما في ظل التداخل بين التهديدات الخارجية والتوترات السياسية الداخلية.
وفي هذا السياق، حذرت دول خليجية طهران من أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية أو المدنية في المنطقة لن يمر دون رد، مشيرة إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية منفردة أو بالتنسيق مع دول أخرى. وتعكس هذه الرسائل تحولاً في طبيعة الموقف الخليجي، الذي لم يعد يقتصر على التحذير من تداعيات الحرب، بل بات يتضمن استعداداً لمواجهة أي اعتداء مباشر على أمن دول المنطقة ومصالحها الحيوية.
ويرى محللون أن هذه التحذيرات تحمل في الوقت ذاته رسالة إلى واشنطن مفادها أن دول الخليج لا ترغب في الانجرار إلى حرب جديدة، لكنها لن تقبل بأن تتحول أراضيها ومنشآتها إلى ساحات لتبادل الضربات. فالدول التي استثمرت على مدى عقود في الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم أمام تساؤلات بشأن جدوى هذه الترتيبات في ظل قدرة إيران على استهداف القواعد والمنشآت التي تشكل أساسها.
وعلى الرغم من تصاعد الخطاب العسكري، تواصل عواصم الخليج البحث عن مسارات دبلوماسية لمنع تجدد المواجهة. وشهدت الفترة الأخيرة تحركات سعودية وقطرية، إلى جانب جهود إقليمية بمشاركة تركيا وباكستان، بهدف فتح قنوات التواصل مع طهران وتجنب التصعيد. كما شددت الإمارات على أهمية تحقيق اختراق سياسي، مع تأكيد استعدادها لمواجهة مختلف السيناريوهات.
لكن هذه التحركات تجري في ظل تشاؤم متزايد بشأن فرص التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع استمرار التهديدات الأمريكية وإصرار إيران على الاحتفاظ بأوراق الردع الخاصة بها. ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام دول الخليج يتمثل في محدودية قدرتها على التأثير في القرار الأمريكي بشأن الحرب، رغم أنها ستكون من أكثر الأطراف تعرضاً لتداعياتها.
إقرأ المزيد
- شبكة إيرانية سرية بمليارات الدولارات.. كيف تتجاوز طهران الحصار الأمريكي؟ | فراس حسن
- مسؤول عربي لـi24NEWS: إيران قد تشن هجوماً برياً على الكويت إذا اتسعت الحرب ضدها | باروخ ياديد
- تقرير: إسرائيل تزود الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية حول احتمال لجوء إيران إلى استخدام أسلحة كيميائية | i24NEWS
- السلاح النووي التكتيكي في مواجهة إيران.. هل نفدت خيارات واشنطن العسكرية؟ | سهيل ناصر
وفي حال تجدد القتال، لن تقتصر المخاطر على المنشآت العسكرية أو النفطية، بل قد تمتد إلى محطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء والاتصالات والموانئ، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة. ويعزز ذلك المخاوف من أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، تتجاوز آثارها الحسابات العسكرية لتطال قطاعات حيوية تعتمد عليها الحياة اليومية ومشروعات التنمية الخليجية.
تبدو دول الخليج أمام معادلة دقيقة: منع إيران من توسيع دائرة الهجمات، وتجنب الانجرار إلى مواجهة لم تخترها، والحفاظ على الشراكة الأمنية مع واشنطن من دون أن تتحول إلى عبء على استقرارها. وفي ظل هذه الحسابات، لم يعد السؤال مقتصراً على احتمال اندلاع حرب جديدة، بل بات يتعلق بقدرة المنطقة على احتواء تداعياتها قبل أن تتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب التحكم في مسارها أو كلفتها.
