- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- دراسة: نتنياهو ضخّم التهديد الإيراني ومهّد لحربين ضد طهران
دراسة: نتنياهو ضخّم التهديد الإيراني ومهّد لحربين ضد طهران
دراسة لمركز "مدى الكرمل" تتهم نتنياهو بتضخيم الخطر النووي الإيراني وتوظيفه سياسيًا، وترى أن سياساته أسهمت في تعقيد التهديد بدلًا من احتوائه.

خلصت دراسة صادرة عن مركز «مدى الكرمل» للدراسات الاجتماعية التطبيقية إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عمل على مدى أكثر من ثلاثة عقود على تضخيم التهديد النووي الإيراني وتقديمه بوصفه خطرًا وجوديًا على إسرائيل، بما عزز صورته السياسية بوصفه القائد الذي يسعى إلى منع تكرار المحرقة اليهودية.
وترى الدراسة، التي أعدها الباحث مهند مصطفى بعنوان «دون نتنياهو كيشوت وإيران: النبوءة الكاذبة تحقق ذاتها مرتين»، أن سياسات نتنياهو لم تقتصر على مواجهة البرنامج النووي الإيراني، بل أسهمت في تهيئة الظروف لتفاقم التهديد، قبل استخدامه لتبرير حربين على إيران في حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026.
تحذيرات متكررة وتوقعات لم تتحقق
تقول الدراسة إن نتنياهو بنى جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي على تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على إنقاذ الشعب اليهودي من كارثة تاريخية جديدة، واضعًا البرنامج النووي الإيراني في قلب هذه الرواية.
وتشير إلى أنه حذّر، في مقال نشره عام 1993، من أن إيران ستمتلك سلاحًا نوويًا بحلول عام 1999، داعيًا إلى تحرك دولي لمنع ذلك. ورغم عدم تحقق توقعاته ضمن الإطار الزمني الذي حدده، استمر في تصوير البرنامج الإيراني باعتباره تهديدًا وشيكًا لإسرائيل.
وتستعير الدراسة شخصية «دون كيشوت» الأدبية لوصف ما تعتبره تحول مواجهة إيران إلى معركة شخصية وسياسية لنتنياهو، ترتبط بإثبات مكانته في التاريخ أكثر من ارتباطها بتقدير واقعي لمستوى التهديد وحدوده.
إيران في صورة ألمانيا النازية
بحسب الدراسة، اعتمد نتنياهو ثلاثة أطر رئيسية لتشكيل صورة إيران في الخطاب الإسرائيلي والدولي: تشبيهها بألمانيا النازية، وتقديم نظامها بوصفه ممثلًا للإسلام المتطرف، وتصويرها باعتبارها الراعي الرئيسي للإرهاب الدولي.
وفي الإطار الأول، ربط نتنياهو البرنامج النووي الإيراني بالمحرقة، مستخدمًا الذاكرة التاريخية اليهودية للتحذير من أن التهاون مع طهران قد يقود إلى كارثة جديدة. وبرز هذا الخطاب في مداخلاته أمام الأمم المتحدة وخطابه أمام الكونغرس الأميركي عام 2015، حين عارض الاتفاق النووي مع إيران.
كما ربط بين إيران والحركات الإسلامية المتشددة، مستفيدًا من المخاوف الغربية التي تصاعدت بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وصعود تنظيم «داعش»، وسعى إلى تقديم المواجهة مع طهران باعتبارها جزءًا من معركة أوسع لحماية إسرائيل والولايات المتحدة والغرب.
أما الإطار الثالث، فتمثل في التركيز على دعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، وتقديم هذا الدور باعتباره دليلًا على أنها مصدر رئيسي لعدم الاستقرار والعنف.
وترى الدراسة أن هذه الأطر لم تعكس تقديرًا للتهديد الإيراني فحسب، بل خدمت أيضًا أهداف نتنياهو السياسية والأيديولوجية.
الانسحاب من الاتفاق النووي
تولي الدراسة أهمية خاصة لدور نتنياهو في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، رغم التحفظات التي أبداها مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن التخلي عن الاتفاق.
وتشير إلى أن اتفاق عام 2015 فرض قيودًا على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ومستويات التخصيب وقدراتها على تطوير أجهزة الطرد المركزي، بما حدّ من بعض جوانب برنامجها النووي.
وتستشهد الدراسة بتقديرات الباحث الإسرائيلي أفنير كوهين، الذي اعتبر أن رهان نتنياهو على أن العقوبات والتهديد العسكري سيكونان أكثر فاعلية من الاتفاق شكّل مقامرة فاشلة وغير مسؤولة.
كما تتناول استخدام الأرشيف النووي الإيراني الذي كشفت عنه إسرائيل عام 2018 لدعم مساعي الانسحاب الأميركي، مشيرة إلى أن الوثائق تعلقت بمواد سابقة للاتفاق، ولم تثبت بحد ذاتها أن إيران كانت تنتهكه وقت الكشف عنها.
وبحسب مصطفى، أسهم التخلي عن الاتفاق في إضعاف مسار الاحتواء والرقابة الدولية، بدلًا من ضمان استمرار القيود على البرنامج الإيراني.
إقرأ المزيد
- زيارة وزير الحرب الأمريكي إلى إسرائيل.. استعداد لضرب إيران أم حرب نفسية؟ | سهيل ناصر
- نتنياهو في مقابلة مع قناة i24NEWS: "فرنسا استسلمت للإسلام المتطرف. حذرت ماكرون." | i24NEWS
- نتنياهو لـ i24NEWS: دول معادية تعمل لخسارتي الانتخابات، ومعظم دول المنطقة تتوجه لإسرائيل | i24NEWS
- نتنياهو يعلق على تصريحات يانون ماغيل عن أيزنكوت أنه "قرد شرقي مغربي".. ماذا قال؟ | i24NEWS
حربان وحدود القوة العسكرية
تربط الدراسة بين الخطاب الذي سبق الحربين على إيران وبين رواية التهديد الوجودي التي كررها نتنياهو على مدى سنوات.
وتشير إلى أن الحرب الإسرائيلية الأولى، التي بدأت في 13 حزيران/يونيو 2025 واستمرت 12 يومًا، لم تضع إسقاط النظام الإيراني في صدارة أهدافها المعلنة منذ البداية، قبل أن يظهر هذا الهدف لاحقًا في تصريحات نتنياهو. ويرى الباحث أن العملية استهدفت إضعاف النظام وتهيئة ظروف داخلية قد تقود إلى سقوطه، من دون استراتيجية واضحة لتحقيق تغيير النظام.
أما الحرب الثانية، التي شنتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة في شباط/فبراير 2026، فتضعها الدراسة في سياق استمرار رهان نتنياهو على القوة العسكرية لإحداث تحول استراتيجي في إيران، بما يشمل إضعاف النظام أو إسقاطه.
وتخلص الدراسة إلى أن الحربين أظهرتا حدود قدرة إسرائيل على تدمير البرنامج النووي الإيراني أو إلحاق أضرار حاسمة به بمفردها، مشيرة إلى اعتمادها على القدرات الأميركية، سواء من خلال مشاركة القاذفات في الحرب الأولى أو التدخل العسكري المباشر في الثانية.
نبوءة تعزز الخطر الذي تحذر منه
يخلص مصطفى إلى أن نتنياهو جعل من مواجهة إيران محورًا أساسيًا في هويته السياسية، مقدمًا نفسه بوصفه القائد الذي سيمنع تكرار المحرقة، ومصورًا الحرب باعتبارها الوسيلة الضرورية لتحقيق هذه المهمة.
وبحسب الدراسة، تكمن المفارقة في أن التهديد الذي حذر منه نتنياهو لم يتحقق وفق المواعيد التي أعلنها، فيما أسهمت سياساته، وفق تحليل الباحث، في تعزيز الظروف التي جعلت الخطر أكثر تعقيدًا.
وترى الدراسة أن نتنياهو اعتقد أن إشراك الولايات المتحدة في الحرب الثانية قد يتيح له تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني وترسيخ مكانته التاريخية، وربما تجاوز الانتقادات التي واجهها عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
لكن استمرار النظام الإيراني وبقاء قدراته النووية، وفق تقييم الدراسة، أضعفا فرص تحقيق هذه الرواية. وتشكك الدراسة في ادعاءات نتنياهو بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني، معتبرة أنها تُستخدم لتقديم الحربين باعتبارهما نجاحًا استراتيجيًا والقول إنه أوفى بتعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
